شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6

ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص303

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول في قوله: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} [آل عمران: 188] " فإنهم فرحوا باجتماعهم على كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقالوا: قد جمع الله كلمتنا، ولم يخالف أحد منا أحدا أنه نبي، وقالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، ونحن أهل الصلاة والصيام، وكذبوا، بل هم أهل كفر وشرك وافتراء على الله " قال الله: {يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} [آل عمران: 188]

حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} [آل عمران: 188] قال: «كانت اليهود أمر بعضكم بعضا، فكتب بعضهم إلى بعض أن محمدا ليس بنبي، فأجمعوا كلمتكم، وتمسكوا بدينكم وكتابكم الذي معكم، ففعلوا وفرحوا بذلك، وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم»

حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم، ففرحوا بذلك، وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم»

حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم، وفرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه، وكانوا يزكون أنفسهم، فيقولون: نحن أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الزكاة، ونحن على دين PageEndV06P303 إبراهيم صلى الله عليه وسلم " فأنزل الله فيهم: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} [آل عمران: 188] من كتمان محمد صلى الله عليه وسلم ": {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} [آل عمران: 188] «أحبوا أن تحمدهم العرب بما يزكون به أنفسهم، وليسوا كذلك»

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي الجحاف، عن مسلم البطين، قال: سأل الحجاج جلساءه عن هذه الآية: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} [آل عمران: 188] قال سعيد بن جبير: «بكتمانهم محمدا» {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} [آل عمران: 188] قال: " هو قولهم: نحن على دين إبراهيم عليه السلام "

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} [آل عمران: 188] «هم أهل الكتاب أنزل عليهم الكتاب، فحكموا بغير الحق، وحرفوا الكلم عن مواضعه، وفرحوا بذلك، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فرحوا بأنهم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزل الله، وهم يزعمون أنهم يعبدون الله، ويصومون، ويصلون، ويطيعون الله؛ فقال الله جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم» : {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} [آل عمران: 188] «كفروا بالله وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم» {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} [آل عمران: 188] «من الصلاة والصوم، فقال الله جل وعز لمحمد صلى الله عليه وسلم» : {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم} [آل عمران: 188] " PageEndV06P304 وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا من تبديلهم كتاب الله، ويحبون أن يحمدهم الناس على ذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية