جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6
ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص315
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وبنحو ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان} [آل عمران: 193] إلى قوله: {وتوفنا مع الأبرار} [آل عمران: 193] " سمعوا دعوة من الله فأجابوها، فأحسنوا الإجابة فيها، وصبروا عليها، ينبئكم الله عن مؤمن الإنس كيف قال، وعن مؤمن الجن كيف قال؟ فأما مؤمن الجن، فقال: {إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} [الجن: 2] ؛ وأما مؤمن PageEndV06P316 الإنس، فقال: {إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا} [آل عمران: 193] " الآية وقيل: {إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان} [آل عمران: 193] يعني: ينادي إلى الإيمان، كما قال تعالى ذكره: {الحمد لله الذي هدانا لهذا} [الأعراف: 43] بمعنى: هدانا إلى هذا، وكما قال الراجز: [البحر الرجز]
أوحى لها القرار فاستقرت ... وشدها بالراسيات الثبت
بمعنى: أوحى إليها، ومنه قوله: {بأن ربك أوحى لها} [الزلزلة: 5] وقيل: يحتمل أن يكون معناه: إننا سمعنا مناديا للإيمان ينادي أن آمنوا بربكم. فتأويل الآية إذا: ربنا سمعنا داعيا يدعو إلى الإيمان يقول إلى التصديق بك، والإقرار بوحدانيتك، واتباع رسولك وطاعته، فيما أمرنا به، ونهانا عنه، مما جاء به من عندك فآمنا ربنا، يقول: فصدقنا بذلك يا ربنا، فاغفر لنا ذنوبنا، يقول: فاستر علينا خطايانا، ولا تفضحنا بها في القيامة على رءوس الأشهاد، بعقوبتك إيانا عليها، ولكن كفرها عنا، وسيئات أعمالنا فامحها بفضلك ورحمتك إيانا، وتوفنا مع الأبرار، يعني بذلك: واقبضنا إليك إذا قبضتنا إليك في عداد الأبرار، واحشرنا محشرهم ومعهم؛ والأبرار جمع بر، وهم الذين بروا الله تبارك وتعالى بطاعتهم إياه وخدمتهم له، حتى أرضوه فرضي عنهم
#
