شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6

ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص320

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن

الثواب} [آل عمران: 195] يعني تعالى ذكره: فأجاب هؤلاء الداعين بما وصف الله عنهم أنهم دعوا به ربهم، بأني لا أضيع عمل عامل منكم عمل خيرا ذكرا كان العامل أو أنثى، وذكر أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال الرجال يذكرون ولا تذكر النساء في الهجرة؟ فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك هذه الآية

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة: «يا رسول الله تذكر الرجال في الهجرة ولا نذكر؟ فنزلت» : {أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} [آل عمران: 195] الآية "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت رجلا، من ولد أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: قالت أم سلمة: يا رسول الله لا أسمع الله يذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله تبارك وتعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} [آل عمران: 195]

حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن رجل، من ولد أم سلمة، عن أم سلمة، أنها قالت: «يا رسول الله، لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء» فأنزل الله تبارك وتعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض} [آل عمران: 195] وقيل: فاستجاب لهم، بمعنى: فأجابهم، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]

وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب PageEndV06P321 بمعنى: فلم يجبه عند ذاك مجيب. وأدخلت {من} [آل عمران: 195] في قوله: {من ذكر أو أنثى} [آل عمران: 195] على الترجمة والتفسير عن قوله {منكم} [البقرة: 65] ، بمعنى: لا أضيع عمل عامل منكم من الذكور والإناث وليست «من» هذه بالتي يجوز إسقاطها وحذفها من الكلام في الجحد؛ لأنها دخلت بمعنى لا يصلح الكلام إلا به. وزعم بعض نحويي البصرة أنها دخلت في هذا الموضع، كما تدخل في قولهم: «قد كان من حديث» قال: «ومن» هاهنا أحسن؛ لأن النهي قد دخل في قوله: لا أضيع، وأنكر ذلك بعض نحويي الكوفة وقال: لا تدخل «من» وتخرج إلا في موضع الجحد؛ وقال: قوله: {لا أضيع عمل عامل منكم} [آل عمران: 195] لم يدركه الجحد؛ لأنك لا تقول: لا أضرب غلام رجل في الدار ولا في البيت فيدخل، ولا لأنه لم ينله الجحد، ولكن «من» مفسرة. وأما قوله: {بعضكم من بعض} [آل عمران: 195] فإنه يعني: بعضكم أيها المؤمنون الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، من بعض، في النصرة والمسألة والدين، وحكم جميعكم فيما أنا بكم فاعل على حكم أحدكم في أني لا أضيع عمل ذكر منكم ولا أنثى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية