جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6
ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص397
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عن أن يؤتوهم ذلك، وأموال السفهاء لأن قوله: {أموالكم} [النساء: 5] غير مخصوص منها بعض الأموال دون بعض، ولا تمنع العرب أن تخاطب قوما خطابا، فيخرج الكلام بعضه خبر عنهم وبعضه عن غيب، وذلك نحو أن يقولوا: أكلتم يا فلان أموالكم بالباطل فيخاطب الواحد خطاب الجمع بمعنى أنك وأصحابك، أو وقومك أكلتم أموالكم فكذلك قوله: {ولا تؤتوا السفهاء} [النساء: 5] معناه: لا تؤتوا أيها الناس سفهاءكم أموالكم التي بعضها لكم وبعضها لهم، فتضيعوها. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد عم بالنهي عن إيتاء السفهاء الأموال كلها، ولم يخصص منها شيئا دون شيء، كان بينا بذلك أن معنى قوله: {التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] إنما هو التي جعل الله لكم ولهم قياما، ولكن السفهاء دخل ذكرهم في ذكر المخاطبين بقوله: {لكم} [النساء: 5] وأما قوله: {التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] فإن قياما وقيما وقواما في معنى واحد، وإنما القيام أصله القوام، غير أن القاف التي قبل الواو لما كانت مكسورة، جعلت الواو ياء لكسرة ما قبلها، كما يقال: صمت صياما، وحلت حيالا، ويقال منه: فلان قوام أهل بيته، وقيام أهل بيته. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ بعضهم: (التي جعل الله لكم قيما) بكسر القاف وفتح الياء بغير ألف، وقرأه آخرون: {قياما} [آل عمران: 191] بألف،
#
