جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6
ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص400
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك: {أموالكم التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] «التي هي قوامك بعد الله»
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أموالكم التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] " فإن المال هو قيام الناس قوام معايشهم، يقول: كنت أنت قيم أهلك، فلا تعط امرأتك وولدك مالك، فيكونوا هم الذين يقومون عليك "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] " يقول الله سبحانه: لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة، فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمسك مالك وأصلحه، وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم " قال: وقوله: {قياما} [آل عمران: 191] «بمعنى قوامكم في PageEndV06P399 معايشكم»
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، قوله: {قياما} [آل عمران: 191] قال: «قيام عيشك»
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا بكر بن شرود، عن ابن مجاهد، أنه قرأ: {التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] بالألف، يقول: «قيام عيشك»
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {أموالكم التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] قال: «لا تعط السفيه من ولدك شيئا هو لك قيم من مالك» وأما قوله: {وارزقوهم فيها واكسوهم} [النساء: 5] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله؛ فأما الذين قالوا: إنما عنى الله جل ثناؤه بقوله: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] أولياء السفهاء، لا أموال السفهاء، فإنهم قالوا: معنى ذلك: وارزقوا أيها الناس سفهاءكم من نسائكم وأولادكم من أموالكم طعامهم، وما لا بد PageEndV06P400 لهم منه من مؤنهم وكسوتهم وقد ذكرنا بعض قائلي ذلك فيما مضى، وسنذكر من لم يذكر من قائليه
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «أمروا أن يرزقوا سفهاءهم من أزواجهم وأمهاتهم وبناتهم من أموالهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: {وارزقوهم} [النساء: 5] قال: يقول: «أنفقوا عليهم»
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وارزقوهم فيها واكسوهم} [النساء: 5] يقول: «أطعمهم من مالك واكسهم» وأما الذين قالوا: إنما عنى بقوله: {ولا تؤتوا السفهاء} [النساء: 5] أموالكم أموال السفهاء أن لا يؤتيهموها أولياؤهم، فإنهم قالوا: معنى قوله: {وارزقوهم فيها واكسوهم} [النساء: 5] وارزقوا أيها الولاة ولاة أموال سفهاءكم من أموالهم، طعامهم وما لا بد لهم من مؤنهم وكسوتهم. وقد مضى ذكر ذلك. PageEndV06P401 قال أبو جعفر: وأما الذي نراه صوابا في قوله: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] من التأويل، فقد ذكرناه، ودللنا على صحة ما قلنا في ذلك بما أغنى عن إعادته. فتأويل قوله: {وارزقوهم فيها واكسوهم} [النساء: 5] على التأويل الذي قلنا في قوله: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] وألفواعلى سفهائكم من أولادكم ونسائكم الذين تجب عليكم نفقتهم من طعامهم وكسوتهم في أموالكم، ولا تسلطوهم على أموالكم فيهلكوها، وعلى سفهائكم منهم ممن لا تجب عليكم نفقته، ومن غيرهم الذين تلون أنتم أمورهم من أموالهم فيما لا بد لهم من مؤنهم في طعامهم وشرابهم وكسوتهم؛ لأن ذلك هو الواجب من الحكم في قول جميع الحجة، لا خلاف بينهم في ذلك مع دلالة ظاهر التنزيل على ما قلنا في ذلك
#
