شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6

ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص515

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن رجل، عن الضحاك: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «كل شيء قبل الموت فهو قريب»

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «الدنيا كلها قريب»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] «قبل الموت»

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن أبي قلابة، قال: " ذكر لنا أن إبليس لما لعن وأنظر، قال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح فقال تبارك وتعالى: وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران، عن قتادة، قال: كنا عند أنس بن مالك وثم أبو قلابة، فحدث أبو قلابة قال: " إن الله تبارك وتعالى لما لعن إبليس سأله النظرة، فقال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: " إن الله تبارك وتعالى لما لعن إبليس سأله النظرة، فأنظره إلى يوم الدين، فقال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح قال: وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح "

حدثني ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن إبليس لما رأى آدم أجوف، قال وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة ما دام فيه الروح "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن أبي أيوب بشير بن كعب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» PageEndV06P515 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال؛ فذكر مثله

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: تأويله ثم يتوبون قبل مماتهم في الحال التي يفهمون فيها أمر الله تبارك وتعالى ونهيه، وقبل أن يغلبوا على أنفسهم وعقولهم، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحشرجة وغم الغرغرة، فلا يعرفوا أمر الله ونهيه، ولا يعقلوا التوبة؛ لأن التوبة لا تكون توبة إلا ممن ندم على ما سلف منه، وعزم فيه على ترك المعاودة، وهو يعقل الندم، ويختار ترك المعاودة، فأما إذا كان بكرب الموت مشغولا، وبغم الحشرجة مغمورا، فلا إخاله إلا عن الندم على ذنوبه مغلوبا، ولذلك قال من قال: إن التوبة مقبولة ما لم يغرغر العبد بنفسه، فإن كان المرء في تلك الحال يعقل عقل الصحيح، ويفهم فهم العاقل الأريب، فأحدث إنابة من ذنوبه، ورجعة من شروده عن ربه إلى طاعته كان إن شاء الله ممن دخل في وعد الله الذي وعد التائبين إليه من إجرامهم من قريب بقوله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية