جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6
ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص525
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال ابن جريج: وقال عكرمة: " نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم من الأوس، توفي عنها أبو قيس بن الأسلت، فجنح عليها ابنه، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله، لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح فنزلت هذه الآية "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، PageEndV06P524 عن مجاهد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] قال: «كان إذا توفي الرجل كان ابنه الأكبر هو أحق بامرأته ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها، أو ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، مثل قول مجاهد. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: سمعت عمرو بن دينار، يقول مثل ذلك
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما قوله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] ، «فإن الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه، فإذا مات وترك امرأته، فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه أو ينكحها فيأخذ مهرها، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهم أحق بنفسها»
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] «كانوا بالمدينة إذا مات حميم الرجل وترك امرأة، ألقى الرجل عليها ثوبه، فورث نكاحها، وكان أحق بها، وكان ذلك عندهم نكاحا، فإن شاء أمسكها حتى تفتدي منه، وكان هذا في الشرك»
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] قال: «كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة هاهنا، فكان الرجل يموت فيرث ابنه امرأة أبيه، كما يرث أمه لا يستطيع أن يمنع، فإن أحب أن يتخذها اتخذها كما كان أبوه يتخذها، وإن كره فارقها، وإن كان صغيرا حبست عليه حتى يكبر، فإن شاء أصابها وإن شاء فارقها» فذلك قول الله تبارك وتعالى: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19]
حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] «وذلك أن رجالا من أهل المدينة كان إذا مات حميم أحدهم، ألقى ثوبه على امرأته، فورث نكاحها، فلم ينكحها أحد غيره، وحبسها عنده حتى تفتدي منه بفدية» فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19]
حدثني ابن وكيع، قال: ثني أبي، قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن مقسم، قال: «كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها، فجاء رجل فألقى عليها ثوبه كان أحق الناس بها» قال: فنزلت هذه الآية: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] فتأويل الآية على هذا التأويل: يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا آباءكم PageEndV06P526 وأقاربكم نكاح نسائهم كرها، فترك ذكر الآباء والأقارب والنكاح، ووجه الكلام إلى النهي عن وراثة النساء، اكتفاء بمعرفة المخاطبين بمعنى الكلام، إذ كان مفهوما معناه عندهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يحل لكم أيها الناس أن ترثوا النساء تركاتهن كرها، قال: وإنما قيل ذلك لأنهم كانوا يعضلون أياماهن وهن كارهات للعضل حتى يمتن فيرثوهن أموالهن
#
