شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6

ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص677

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسن بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، في قوله: (والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا) . قال: كان الرجل يحالف الرجل، ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ الله ذلك في الأنفال، فقال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير، في قول الله: (والذين عاقدت أيمانكم) . قال: «كان الرجل يعاقد الرجل فيرثه، وعاقد أبو بكر رضي الله عنه مولى فورثه»

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: (والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) . فكان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر، فأنزل الله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} [الأحزاب: 6] يقول: «إلا أن يوصوا لأوليائهم الذين عاقدوا وصية فهو لهم جائز من ثلث مال الميت، وذلك هو المعروف»

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا) . كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية، فيقول: دمي دمك، وهدمي هدمك، وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك. فجعل له السدس من جميع المال في الإسلام، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم، فنسخ ذلك بعد في سورة الأنفال، فقال الله: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله "

حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: (والذين عاقدت أيمانكم) . قال: كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول: دمي دمك، وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك؛ فلما جاء الإسلام، بقي منهم PageEndV06P677 ناس، فأمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس، ثم نسخ ذلك بالميراث، فقال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأحزاب: 6] "

حدثني المثنى قال: ثنا الحجاج بن المنهال قال: ثنا همام بن يحيى قال: سمعت قتادة، يقول في قوله: (والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) وذلك أن الرجل كان يعاقد الرجل في الجاهلية، فيقول: هدمي هدمك، ودمي دمك، وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك. فجعل له السدس من جميع المال، ثم يقتسم أهل الميراث ميراثهم، فنسخ ذلك بعد في الأنفال، فقال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] فصارت المواريث لذوي الأرحام "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، قال: هذا حلف كان في الجاهلية، كان الرجل يقول للرجل: ترثني وأرثك وتنصرني وأنصرك، وتعقل عني وأعقل عنك "

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: (والذين عاقدت أيمانكم) كان الرجل يتبع الرجل فيعاقده: إن مت فلك مثل ما يرث بعض ولدي وهذا منسوخ "

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه , عن ابن عباس، قوله: (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) فإن الرجل في الجاهلية قد كان PageEndV06P678 يلحق به الرجل، فيكون تابعه، فإذا مات الرجل صار لأهله وأقاربه الميراث , وبقي تابعه ليس له شيء، فأنزل الله: (والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) فكان يعطى من ميراثه، فأنزل الله بعد ذلك: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] " وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في الذين آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار , فكان بعضهم يرث بعضا بتلك المؤاخاة ثم نسخ الله ذلك بالفرائض، وبقوله: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 33]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية