جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص24
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان , عن أبيه، عن الحضرمي: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} [النساء: 37] قال: «هم اليهود بخلوا بما عندهم من العلم وكتموا ذلك»
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] إلى قوله: {وكان الله بهم عليما} [النساء: 39] ما بين ذلك في يهود " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد، مثله
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل وهم أعداء الله أهل الكتاب، بخلوا بحق الله PageEndV07P023 عليهم، وكتموا الإسلام ومحمدا صلى الله عليه وسلم، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل "
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] فهم اليهود {ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} [النساء: 37] اسم محمد صلى الله عليه وسلم. او {يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] يبخلون باسم محمد صلى الله عليه وسلم، ويأمر بعضهم بعضا بكتمانه "
حدثنا محمد بن مسلم الرازي قال: ثني أبو جعفر الرازي قال: ثنا يحيى، عن عارم، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] قال: «هذا للعلم، ليس للدنيا منه شيء»
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] قال: " هؤلاء يهود، وقرأ: {ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} [النساء: 37] قال: " يبخلون بما آتاهم الله من الرزق، ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب، إذا سئلوا عن الشيء وما أنزل الله كتموه. وقرأ: {أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} [النساء: 53] PageEndV07P024 من بخلهم "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد , عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان كردم بن زيد حليف كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحري بن عمرو , وحيي بن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت، يأتون رجالا من الأنصار , وكانوا يخالطونهم، يتنصحون لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فيقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون. فأنزل الله فيهم: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} [النساء: 37] أي من النبوة التي فيها تصديق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم {وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 37] إلى قوله: {وكان الله بهم عليما} [النساء: 39] " فتأويل الآية على التأويل الأول: والله لا يحب ذوي الخيلاء والفخر الذين يبخلون بتبيين ما أمرهم الله بتبيينه للناس من اسم محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته التي أنزلها في كتبه على أنبيائه، وهم به عالمون، ويأمرون الناس الذين يعلمون ذلك، مثل علمهم بكتمان ما أمرهم الله بتبيينه له، ويكتمون ما آتاهم الله من علم ذلك ومعرفته من حرم الله عليه كتمانه إياه وأما على تأويل ابن عباس وابن زيد: إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا، PageEndV07P025 الذين يبخلون على الناس بفضل ما رزقهم الله من أموالهم. ثم سائر تأويلهما وتأويل غيرهما سواء. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ما قاله الذين قالوا: إن الله وصف هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في هذه الآية بالبخل، بتعريف من جهل أمر محمد صلى الله عليه وسلم أنه حق، وأن محمدا لله نبي مبعوث، وغير ذلك من الحق الذي كان الله تعالى ذكره قد بينه فيما أوحى إلى أنبيائه من كتبه , فبخل بتبيينه للناس هؤلاء، وأمروا من كانت حاله حالهم في معرفتهم به أن يكتموه من جهل ذلك، ولا يبينوه للناس. وإنما قلنا: هذا القول أولى بتأويل الآية، لأن الله جل ثناؤه وصفهم بأنهم يأمرون الناس بالبخل، ولم يبلغنا عن أمة من الأمم أنها كانت تأمر الناس بالبخل ديانة ولا تخلقا، بل ترى ذلك قبيحا ويذم فاعله ولا يمتدح، وإن هي تخلقت بالبخل واستعملته في أنفسها فالسخاء والجود تعده من مكارم الأفعال وتحث عليه. ولذلك قلنا: إن بخلهم الذي وصفهم الله به إنما كان بخلا بالعلم الذي كان الله آتاهموه، فبخلوا بتبيينه للناس، وكتموه دون البخل بالأموال. إلا أن يكون معنى ذلك الذين يبخلون بأموالهم التي ينفقونها في حقوق الله وسبله ويأمرون الناس من أهل الإسلام بترك النفقة في ذلك، فيكون بخلهم بأموالهم وأمرهم الناس بالبخل. فهذا المعنى على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس، فيكون لذلك وجه مفهوم في وصفهم بالبخل وأمرهم به
#
