جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص321
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: «هو كافر» قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية قول من قال: عنى بذلك المقتول من أهل العهد، لأن الله أبهم ذلك، فقال: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم} [النساء: 92] ولم يقل: وهو مؤمن كما قال في القتيل من المؤمنين وأهل الحرب؛ أو عنى المؤمن منهم وهو مؤمن. فكان في تركه وصفه بالإيمان الذي وصف به القتيلين الماضي ذكرهما قبل، الدليل الواضح على صحة ما قلنا في ذلك. فإن ظن ظان أن في قوله تبارك وتعالى: {فدية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] دليلا على أنه من أهل الإيمان، لأن الدية عنده لا تكون إلا لمؤمن، فقد ظن خطأ؛ وذلك أن دية الذمي وأهل الإسلام سواء، لإجماع جميعهم على أن ديات عبيدهم الكفار وعبيد المؤمنين من أهل الإيمان سواء , فكذلك حكم ديات أحرارهم سواء، مع أن دياتهم لو كانت على ما قال من خالفنا في ذلك، فجعلها على النصف من ديات أهل الإيمان أو على الثلث، لم يكن في ذلك دليل على أن المعني بقوله: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} [النساء: 92] من أهل الإيمان، لأن دية المؤمنة لا خلاف بين الجميع، إلا من لا يعد خلافا أنها على النصف من دية المؤمن، وذلك غير مخرجها من أن تكون دية، فكذلك حكم ديات أهل الذمة لو كانت مقصرة عن ديات أهل الإيمان لم يخرجها ذلك من أن تكون ديات، فكيف والأمر في ذلك بخلافه ودياتهم وديات المؤمنين سواء؟ . وأما الميثاق: فإنه العهد والذمة، وقد بينا في غير هذا الموضع أن
#
