شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7

ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص350

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن يحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجعد، قال: كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره , فأتاه رجل فناداه: يا عبد الله بن عباس، ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا؟ فقال: جزاؤه جهنم خالدا فيها، وغضب الله عليه ولعنه، وأعد له عذابا عظيما. قال: أفرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس: ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى، فوالذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: " ثكلته PageEndV07P343 أمه، رجل قتل رجلا متعمدا، جاء يوم القيامة آخذا بيمينه أو بشماله , تشخب أوداجه دما، في قبل عرش الرحمن، يلزم قاتله بيده الأخرى يقول: سل هذا فيم قتلني «. والذي نفس عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الآية فما نسختها من آية حتى قبض نبيكم صلى الله عليه وسلم، وما نزل بعدها من برهان»

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد، عن عمرو بن قيس، عن يحيى بن PageEndV07P344 الحارث التيمي، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 93] فقيل له: وإن تاب وآمن وعمل صالحا؟ فقال: وأنى له التوبة؟ "

حدثنا أبو كريب قال: ثنا موسى بن داود قال: ثنا همام عن يحيى، عن رجل , عن سالم قال كنت جالسا مع ابن عباس، فسأله رجل فقال: أرأيت رجلا قتل مؤمنا متعمدا أين منزله؟ قال: جهنم خالدا فيها، وغضب الله عليه ولعنه، وأعد له عذابا عظيما. قال: أفرأيت إن هو تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له الهدى ثكلته أمه. والذي نفسي بيده لسمعته يقول، يعني النبي صلى الله عليه وسلم: " يجيء يوم القيامة معلقا رأسه بإحدى يديه، إما بيمينه أو بشماله، آخذا صاحبه بيده الأخرى تشخب أوداجه حيال عرش الرحمن يقول: يا رب سل عبدك هذا علام قتلني؟ «فما جاء نبي بعد نبيكم، ولا نزل كتاب بعد كتابكم» حدثنا أبو كريب قال: ثنا قبيصة قال: ثنا عثمان بن زريق، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس بنحوه، إلا أنه قال في حديثه: فوالله لقد أنزلت على نبيكم ثم ما نسخها شيء، ولقد سمعته يقول: «ويل لقاتل PageEndV07P345 المؤمن، يجيء يوم القيامة آخذا رأسه بيده» ثم ذكر الحديث نحوه

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: قال لي عبد الرحمن بن أبزى: سئل ابن عباس عن قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] فقال: لم ينسخها شيء. وقال في هذه الآية: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] قال: «نزلت في أهل الشرك» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين، فذكر نحوه

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، قال: حدثني سعيد بن جبير - أو حدثت عن سعيد بن جبير - أن عبد الرحمن بن أبزى , أمره أن يسأل ابن عباس، عن هاتين الآيتين التي، في النساء: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] إلى آخر الآية، والتي في الفرقان: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] إلى: {ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] قال ابن عباس: إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا فلا توبة له. وأما PageEndV07P346 التي في الفرقان، فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق وآتينا الفواحش، فما ينفعنا الإسلام؟ قال: فنزلت {إلا من تاب} [مريم: 60] الآية "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] قال: «ما نسخها شيء»

حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «هي من آخر ما نزلت ما نسخها شيء»

حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فدخلت إلى ابن عباس فسألته، فقال: «لقد نزلت في آخر ما نزل من القرآن وما نسخها شيء»

حدثني المثنى، قال: ثنا آدم العسقلاني، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو إياس معاوية بن قرة قال: أخبرني شهر بن حوشب، قال: سمعت ابن عباس، يقول: نزلت هذه الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] بعد قوله: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] بسنة "

حدثنا ابن المثنى قال: ثنا سلم بن قتيبة قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن ابن عباس قال: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] قال: " نزلت بعد: {إلا من تاب} [مريم: 60] بسنة "

حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: ثنا شعبة قال: ثنا أبو إياس قال: ثني من سمع ابن عباس يقول: " في قاتل المؤمن نزلت بعد ذلك بسنة، فقلت لأبي إياس: من أخبرك؟ فقال: شهر بن حوشب "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد، عن ابن عباس، في قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] قال: «ليس لقاتل توبة إلا أن يستغفر الله»

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه , عن ابن عباس، قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] الآية قال عطية: وسئل عنها ابن عباس، فزعم أنها نزلت بعد الآية التي في سورة الفرقان بثمان سنين، وهو قوله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] إلى قوله: {غفورا رحيما} [النساء: 23] "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن مطرف، عن أبي السفر، عن ناجية، عن ابن عباس، قال: " هما المبهمتان: الشرك، والقتل "

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله؛ لأن الله سبحانه يقول: {فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 93] "

حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن بعض أشياخه الكوفيين، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، في قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] قال: «إنها لمحكمة، وما تزداد إلا شدة»

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثني هياج بن بسطام، عن محمد بن عمرو، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، قال: نزلت سورة النساء بعد سورة الفرقان بستة أشهر "

حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد , قال: ثني أبو صخر عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: يأتي المقتول يوم القيامة آخذا رأسه بيمينه وأوداجه تشخب دما، يقول: يا رب PageEndV07P349 دمي عند فلان. فيؤخذان فيسندان إلى العرش، فما أدري ما يقضي بينهما. ثم نزع بهذه الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] الآية. قال ابن عباس: والذي نفسي بيده ما نسخها الله جل وعز منذ أنزلها على نبيكم عليه الصلاة والسلام "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن أبي الزناد , قال: سمعت رجلا، يحدث خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، قال: سمعت أباك، يقول: نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر، قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] إلى آخر الآية، بعد قوله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] إلى آخر الآية "

حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد قال: سمعت رجلا، يحدث خارجة بن زيد قال: سمعت أباك، في هذا المكان بمنى يقول: نزلت الشديدة بعد الهينة قال: أراه بستة أشهر، يعني: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] بعد: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48] "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم , قال: «ما نسخها شيء منذ نزلت، وليس له توبة» قال أبو جعفر: وأولى القول في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه إن جزاه جهنم خالدا فيها، ولكنه يعفو أو يتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه عز ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار , وإما أن يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضل رحمته لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} [الزمر: 53] . فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب أن يكون داخلا في هذه الآية، فقد يجب أن يكون المشرك داخلا فيه، لأن الشرك من الذنوب، فإن الله عز ذكره قد أخبر أنه غير غافر الشرك لأحد بقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك PageEndV07P351 لمن يشاء} [النساء: 48] والقتل دون الشرك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية