جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص352
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فأثابكم بها على طاعتكم إياه، فالتمسوا ذلك من عنده {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] يقول: " كما كان هذا الذي ألقى إليكم السلام فقلت له لست مؤمنا فقتلتموه، كذلك أنتم من قبل، يعني: من قبل إعزاز الله دينه بتباعه وأنصاره، تستخفون بدينكم كما استخفى هذا الذي قتلتموه، وأخذتم ماله بدينه من قومه أن يظهره لهم حذرا على نفسه منهم. وقد قيل: إن معنى قوله: {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] كنتم كفارا مثلهم. {فمن الله عليكم} [النساء: 94] يقول: " فتفضل الله عليكم بإعزاز دينه بأنصاره وكثرة تباعه. وقد قيل: فمن الله عليكم بالتوبة من قتلكم هذا الذي قتلتموه، وأخذتم ماله بعد ما ألقى إليكم السلام {فتبينوا} [النساء: 94] يقول: " فلا تعجلوا بقتل من أردتم قتله ممن التبس عليكم أمر إسلامه، فلعل الله أن يكون قد من عليه من الإسلام بمثل الذي من به عليكم، وهداه لمثل الذي هداكم له من الإيمان. {إن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 94] يقول: " إن الله كان بقتلكم من تقتلون وكفكم عمن تكفون عن قتله من أعداء الله وأعدائكم وغير ذلك من أموركم وأمور غيركم {خبيرا} [النساء: 35] يعني: ذا خبرة وعلم به، يحفظه عليكم وعليهم، حتى يجازي جميعكم به يوم القيامة جزاء المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
#
