شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7

ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص361

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الله فتبينوا} [النساء: 94] الآية "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضم , فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي. فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له معه متيع له ووطب من لبن. فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام , فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة الليثي لشيء كان بينه وبينه , فقتله وأخذ بعيره ومتيعه، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] الآية " حدثني هارون بن إدريس الأصم قال: ثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد , PageEndV07P355 عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه بنحوه

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس , قال: " لحق ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له، فقال: السلام عليكم. فقتلوه وأخذوا تلك الغنيمة، فنزلت هذه الآية: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] تلك الغنيمة " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، بنحوه. حدثني سعيد بن الربيع قال: ثنا سفيان، عن عمرو سمع عطاء، عن ابن عباس قال: لحق المسلمون رجلا، ثم ذكر مثله

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسرائيل، عن PageEndV07P356 سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في غنم له، فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم. فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] إلى آخر الآية " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس , عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه , عن ابن عباس، قال: كان الرجل يتكلم بالإسلام ويؤمن بالله والرسول، ويكون في قومه، فإذا جاءت سرية محمد صلى الله عليه وسلم أخبر بها حيه، يعني قومه، ففروا، وأقام الرجل لا يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم حتى يلقاهم، فيلقي إليهم السلام، فيقول المؤمنون: لست مؤمنا. وقد ألقى السلام , فيقتلونه، فقال الله جل وعز: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] إلى PageEndV07P357 : {تبتغون عرض} [النساء: 94] الحياة الدنيا يعني: تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه، وذلك عرض الحياة الدنيا، فإن عندي مغانم كثيرة , فالتمسوا من فضل الله. وهو رجل اسمه مرداس جلا قومه هاربين من خيل بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها رجل من بني ليث اسمه قليب، ولم يجامعهم إذا لقيهم مرداس، فسلم عليهم فقتلوه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بديته ورد إليهم ماله ونهى المؤمنين عن مثل ذلك "

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] الآية قال: هذا الحديث في شأن مرداس، رجل من غطفان، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك، وبه ناس من غطفان وكان مرداس نهما، ففر أصحابه، فقال مرداس: إني مؤمن وإني غير متبعكم. فصبحته الخيل غدوة، فلما لقوه سلم عليهم مرداس، فتلقوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع، فأنزل الله جل وعز في شأنه: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، وبها يحيي بعضهم بعضا "

حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن PageEndV07P358 السدي: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] الآية. قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها أسامة بن زيد إلى بني ضمرة، فلقوا رجلا منهم يدعى مرداس بن نهيك معه غنيمة له وجمل أحمر , فلما رآهم أوى إلى كهف جبل، واتبعه أسامة، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه، ثم أقبل إليهم فقال: السلام عليكم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فشد عليه أسامة فقتله من أجل جمله وغنيمته. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خيرا، ويسأل عنه أصحابه، فلما رجعوا لم يسألهم عنه، فجعل القوم يحدثون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: يا رسول الله، لو رأيت أسامة ولقيه رجل فقال الرجل: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فشد عليه فقتله. وهو معرض عنهم. فلما أكثروا عليه، رفع رأسه إلى أسامة فقال: «كيف أنت ولا إله إلا الله» ؟ قال: يا رسول الله إنما قالها متعوذا، تعوذ بها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلا شققت عن قلبه فنظرت إليه؟» قال: يا رسول الله، إنما قلبه بضعة من جسده. فأنزل الله عز وجل خبر هذا، وأخبره إنما قتله من أجل جمله وغنمه , فذلك حين يقول: {تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] فلما بلغ: {فمن الله عليكم} [النساء: 94] يقول: «فتاب الله عليكم، فحلف أسامة أن لا يقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله بعد ذلك الرجل وما لقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه»

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] قال: " بلغني أن رجلا من المسلمين أغار على رجل من المشركين، فحمل عليه، فقال له المشرك: إني مسلم، أشهد أن لا إله إلا الله. فقتله المسلم بعد أن قالها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للذي قتله: «أقتلته وقد قال لا إله إلا الله؟» فقال وهو يعتذر: يا نبي الله إنما قالها متعوذا وليس كذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فهلا شققت عن قلبه؟» ثم مات قاتل الرجل فقبر، فلفظته الأرض، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: فأمرهم أن يقبروه، ثم لفظته الأرض، حتى فعل به ذلك ثلاث مرات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الأرض أبت أن تقبله فألقوه في غار من الغيران» قال معمر: وقال بعضهم: «إن الأرض تقبل من هو شر منه، ولكن الله جعله لكم عبرة»

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور , عن أبي الضحى، عن مسروق: أن قوما، من المسلمين لقوا رجلا من المشركين في غنيمة له، فقال: السلام عليكم إني مؤمن. فظنوا أنه يتعوذ بذلك، فقتلوه , وأخذوا غنيمته. قال: فأنزل الله جل وعز: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] تلك الغنيمة {كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا} [النساء: 94] "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] قال: " خرج المقداد بن الأسود في سرية بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فمروا برجل في غنيمة له، فقال: إني مسلم. فقتله المقداد. فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] قال: «الغنيمة»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: نزل ذلك في رجل قتله أبو الدرداء، - فذكر من قصة أبي الدرداء نحو القصة التي ذكرت عن أسامة بن زيد، وقد ذكرت في تأويل قوله: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} ثم قال في الخبر -: ونزل الفرقان: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} فقرأ حتى بلغ: {لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] : غنمه التي كانت عرض الحياة الدنيا {فعند الله مغانم كثيرة} [النساء: 94] خير من تلك الغنم، إلى قوله: {إن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 94]

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد، في قوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] PageEndV07P361 قال: " راعي غنم، لقيه نفر من المؤمنين، فقتلوه وأخذوا ما معه، ولم يقبلوا منه: السلام عليكم، فإني مؤمن "

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] قال: " حرم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن شهد أن لا إله إلا الله: لست مؤمنا، كما حرم عليهم الميتة، فهو آمن على ماله ودمه، ولا تردوا عليه قوله " واختلفت القراء في قراءة قوله: {فتبينوا} [النساء: 94] فقرأ ذلك عامة قراء المكيين والمدنيين وبعض الكوفيين والبصريين: {فتبينوا} [النساء: 94] بالباء والنون من التبين، بمعنى: التأني والنظر والكشف عنه حتى يتضح. وقرأ ذلك عظم قراء الكوفيين: «فتثبتوا» بمعنى التثبت الذي هو خلاف العجلة. والقول عندنا في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة المسلمين بمعنى واحد وإن اختلفت بهما الألفاظ، لأن المتثبت متبين , والمتبين متثبت، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب صواب القراءة في ذلك. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} [النساء: 94] فقرأ PageEndV07P362 ذلك عامة قراء المكيين والمدنيين والكوفيين «السلم» بغير ألف، بمعنى الاستسلام، وقرأه بعض الكوفيين والبصريين: {السلام} [النساء: 94] بألف , بمعنى التحية. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: «لمن ألقى إليكم السلم» بمعنى: من استسلم لكم مذعنا لله بالتوحيد مقرا لكم بملتكم. وإنما اخترنا ذلك لاختلاف الرواية في ذلك، فمن راو روى أنه استسلم بأن شهد شهادة الحق وقال: إني مسلم؛ ومن راو روى أنه قال: السلام عليكم، فحياهم تحية الإسلام , ومن راو روى أنه كان مسلما بإسلام قد تقدم منه قبل قتلهم إياه. وكل هذه المعاني يجمعها السلم، لأن المسلم مستسلم، والمحيي بتحية الإسلام مستسلم , والمتشهد شهادة الحق مستسلم لأهل الإسلام، فمعنى السلم جامع جميع المعاني التي رويت في أمر المقتول الذي نزلت في شأنه هذه الآية، وليس كذلك في السلام، لأن السلام لا وجه له في هذا الموضع إلا التحية، فلذلك وصفنا السلم بالصواب. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {كذلك كنتم من قبل} [النساء: 94] فقال بعضهم: معناه: كما كان هذا الذي قتلتموه بعد ما ألقى إليكم السلام PageEndV07P363 مستخفيا في قومه بدينه خوفا على نفسه منهم، كنتم أنتم مستخفين بأديانكم من قومكم حذرا على أنفسكم منهم، فمن الله عليكم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية