شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7

ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص377

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثنا علي بن الحسن الأزدي، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان , عن هشام بن PageEndV07P378 حسان، عن جبلة بن سحيم، عن ابن محيريز، في قوله: {فضل الله المجاهدين على القاعدين} [النساء: 95] إلى قوله: {درجات} [النساء: 96] قال: " الدرجات: سبعون درجة، ما بين الدرجتين حضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة " وأولى التأويلات بتأويل قوله: {درجات منه} [النساء: 96] أن يكون معنيا به درجات الجنة، كما قال ابن محيريز؛ لأن قوله تعالى ذكره: {درجات منه} [النساء: 96] ترجمة وبيان عن قوله: {أجرا عظيما} [النساء: 40] ومعلوم أن الأجر إنما هو الثواب والجزاء، وإذا كان ذلك كذلك، وكانت الدرجات والمغفرة والرحمة ترجمة عنه، كان معلوما أن لا وجه لقول من وجه معنى قوله: {درجات منه} [النساء: 96] إلى الأعمال وزيادتها على أعمال القاعدين عن الجهاد كما قال قتادة وابن زيد. وإذا كان ذلك كذلك، وكان الصحيح من تأويل ذلك ما ذكرنا، فبين أن معنى الكلام: وفضل الله المجاهدين في سبيل الله على القاعدين من غير أولي الضرر. أجرا عظيما وثوابا جزيلا، وهو درجات أعطاهموها في الآخرة من درجات الجنة، PageEndV07P379 رفعهم بها على القاعدين بما أبلوا في ذات الله. {ومغفرة} [البقرة: 263] يقول: " وصفح لهم عن ذنوبهم، فتفضل عليهم بترك عقوبتهم عليها. {ورحمة} [النساء: 96] يقول: " ورأفة بهم. {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] يقول: " ولم يزل الله غفورا لذنوب عباده المؤمنين، فيصفح لهم عن العقوبة عليها {رحيما} [النساء: 16] بهم، يتفضل عليهم بنعمه، مع خلافهم أمره ونهيه وركوبهم معاصيه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية