جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص387
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال ابن عيينة: أخبرني محمد بن إسحاق، في قوله {إن الذين توفاهم الملائكة} [النساء: 97] قال: " هم خمسة فتية من قريش: علي بن أمية، وأبو قيس بن الفاكه، وزمعة بن الأسود، وأبو العاص بن منبه، ونسيت الخامس "
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآية، حدثنا " أن هذه الآية أنزلت في أناس تكلموا بالإسلام من أهل مكة، فخرجوا مع عدو الله أبي جهل، فقتلوا يوم بدر، فاعتذروا بغير عذر، فأبى الله أن يقبل منهم. وقوله {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] أناس من أهل مكة عذرهم الله، فاستثناهم فقال: {أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا} قال: " وكان ابن عباس يقول: كنت أنا وأمي من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا "
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سلمان , قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآية قال: أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم PageEndV07P387 يخرجوا معه إلى المدينة، وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر، فأصيبوا يومئذ فيمن أصيب، فأنزل الله فيهم هذه الآية "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألته، يعني ابن زيد، عن قول الله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] فقرأ حتى بلغ: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} [النساء: 98] فقال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وظهر ونبع الإيمان نبع النفاق منه، فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال، فقالوا: يا رسول الله، لولا أنا نخاف هؤلاء القوم يعذبوننا ويفعلون ويفعلون لأسلمنا، ولكنا نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فكانوا يقولون ذلك له. فلما كان يوم بدر قام المشركون، فقالوا: لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا داره واستبحنا ماله. فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبي صلى الله عليه وسلم معهم، فقتلت طائفة منهم وأسرت طائفة. قال: فأما الذين قتلوا فهم الذين قال الله فيهم: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآية كلها {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} [النساء: 97] وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم {أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} قال: " ثم عذر الله أهل الصدق فقال: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] يتوجهون له لو خرجوا لهلكوا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم إقامتهم بين ظهري المشركين. وقال الذين أسروا: يا رسول الله , إنك تعلم أنا كنا نأتيك فنشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأن
#
