جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص403
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال آخرون في ذلك ما: حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: {يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} [النساء: 100] أي والله من الضلالة إلى الهدى، ومن العيلة إلى الغنى. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله PageEndV07P403 أخبر أن من هاجر في سبيله يجد في الأرض مضطربا ومتسعا؛ وقد يدخل في السعة , السعة في الرزق، والغنى من الفقر؛ ويدخل فيه السعة من ضيق الهم، والكرب الذي كان فيه أهل الإيمان بالله من المشركين بمكة، وغير ذلك من معاني السعة التي هي بمعنى الروح والفرج من مكروه ما كره الله للمؤمنين بمقامهم بين ظهري المشركين وفي سلطانهم. ولم يضع الله دلالة على أنه عنى بقوله: {وسعة} [النساء: 100] بعض معاني السعة التي وصفنا، فكل معاني السعة هي التي بمعنى الروح والفرج مما كانوا فيه من ضيق العيش وغم جوار أهل الشرك وضيق الصدر بتعذر إظهار الإيمان بالله وإخلاص توحيده وفراق الأنداد والآلهة , داخل في ذلك. وقد تأول قوم من أهل العلم هذه الآية، أعني قوله: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] أنها في حكم الغازي يخرج للغزو فيدركه الموت بعد ما يخرج من منزله فاصلا فيموت، أن له سهمه من المغنم وإن لم يكن شهد الوقعة. كما:
حدثني المثنى، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أهل المدينة، يقولون: من خرج فاصلا وجب سهمه؛ وتأولوا قوله تبارك وتعالى: {ومن يخرج من بيته PageEndV07P404 مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] "
#
