جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص408
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: {فليس عليكم جناح} [النساء: 101] أن تقصروا من الصلاة إن خفتم وقد أمن الناس. فقال: عجبت مما عجبت منه حتى سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، PageEndV07P406 عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: ثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن جريج قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار يحدث عن عبد الله بن بابيه، يحدث عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب أعجب من قصر الناس الصلاة وقد أمنوا، وقد قال الله تبارك وتعالى: {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي العالية، قال: سافرت إلى مكة، فكنت أصلي ركعتين، فلقيني قراء من أهل هذه الناحية، فقالوا: كيف تصلي؟ قلت: ركعتين، قالوا: أسنة أو قرآن؟ قلت: كل ذلك سنة وقرآن، قلت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، قالوا: إنه كان في حرب. قلت: قال الله: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون} وقال: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] فقرأ حتى بلغ: {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103]
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا PageEndV07P407 يوسف، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي، قال: سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إنا نضرب في الأرض , فكيف نصلي؟ فأنزل الله: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] ثم انقطع الوحي. فلما كان بعد ذلك بحول، غزا النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم. فقال قائل منهم: إن لهم أخرى مثلها في أثرها. فأنزل الله تبارك وتعالى بين الصلاتين: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] إلى قوله: {إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 102] فنزلت صلاة الخوف " قال أبو جعفر: وهذا تأويل للآية حسن لو لم يكن في الكلام إذا، وإذا تؤذن بانقطاع ما بعدها عن معنى ما قبلها، ولو لم يكن في الكلام إذا كان معنى الكلام على هذا التأويل الذي رواه سيف، عن أبي روق: إن خفتم أيها المؤمنون أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم، وكنت فيهم يا محمد، فأقمت لهم الصلاة، فلتقم طائفة منهم PageEndV07P408 معك، الآية. وبعد، فإن ذلك فيما ذكر في قراءة أبي بن كعب: «وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا»
حدثني بذلك الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا الثوري، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، أنه كان يقرأ: «أن تقصروا، من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا»، ولا يقرأ: {إن خفتم} [النساء: 101] "
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا بكر بن شرود، عن الثوري، عن واصل الأحدب، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بن كعب، أنه قرأ: «أن تقصروا، من الصلاة أن يفتنكم» قال بكر: وهي في مصحف الإمام عثمان رحمه الله: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] " وهذه القراءة تنبئ على أن قوله: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] PageEndV07P409 مواصل قوله: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] وأن معنى الكلام: وإذا ضربتم في الأرض فإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة، وأن قوله: {وإذا كنت فيهم} [النساء: 102] قصة مبتدأة غير قصة هذه الآية. وذلك أن تأويل قراءة أبي هذه التي ذكرناها عنه: «وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن لا يفتنكم الذين كفروا»، فحذفت لا لدلالة الكلام عليها، كما قال جل ثناؤه: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] بمعنى: أن لا تضلوا " ففيما وصفنا دلالة بينة على فساد التأويل الذي رواه سيف، عن أبي روق. وقال آخرون: بل هو القصر في السفر، غير أنه إنما أذن جل ثناؤه به للمسافر في حال خوفه من عدو يخشى أن يفتنه في صلاته
#
