جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص446
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] PageEndV07P446 يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا فرغتم أيها المؤمنون من صلاتكم، وأنتم مواقفو عدوكم التي بيناها لكم، فاذكروا الله على كل أحوالكم قياما وقعودا , ومضطجعين على جنوبكم بالتعظيم له، والدعاء لأنفسكم بالظفر على عدوكم، لعل الله أن يظفركم وينصركم عليهم. وذلك نظير قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} [الأنفال: 45] . وكما:
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فاذكروا الله قياما} [النساء: 103] يقول: " لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها جزاء معلوما. ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، فقال: فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم , بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر , والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال " وأما قوله: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله , فقال بعضهم: معنى قوله: {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] فإذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم، {فأقيموا} [النساء: 103] يعني: فأتموا {الصلاة} [النساء: 103] التي أذن لكم بقصرها في حال خوفكم في سفركم وضربكم في الأرض
#
