جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص457
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما} [النساء: 106] يعني جل ثناؤه بقوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] إنا أنزلنا إليك يا محمد
الكتاب، يعني القرآن {لتحكم بين الناس} [النساء: 105] لتقضي بين الناس , فتفصل بينهم {بما أراك الله} [النساء: 105] يعني: بما أنزل الله إليك من كتابه {ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] يقول: " ولا تكن لمن خان مسلما أو معاهدا في نفسه أو ماله، خصيما تخاصم عنه، وتدفع عنه من طالبه بحقه الذي خانه فيه. {واستغفر الله} [النساء: 106] يا محمد وسله أن يصفح لك عن عقوبة ذنبك في مخاصمتك عن الخائن من خان مالا لغيره {إن الله كان غفورا رحيما} [النساء: 23] يقول: «إن الله لم يزل يصفح عن ذنوب عباده المؤمنين بتركه عقوبتهم عليها، إذا استغفروه منها، رحيما بهم، فافعل ذلك أنت يا محمد، يغفر الله لك ما سلف من خصومتك عن هذا الخائن. وقد قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن
#
