شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7

ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص472

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

{ولا يستخفون من الله} [النساء: 108] الذي هو مطلع عليهم، لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، وبيده العقاب والنكال وتعجيل العذاب، وهو أحق أن يستحيا منه من غيره، وأولى أن يعظم بأن لا يراهم حيث يكرهون أن يراهم أحد من خلقه {وهو معهم} [النساء: 108] يعني: والله شاهدهم {إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [النساء: 108] يقول حين يسوون ليلا ما لا يرضى من القول فيغيرونه عن وجهه، ويكذبون فيه. وقد بينا معنى التبييت في غير هذا الموضع، وأنه كل كلام أو أمر أصلح ليلا. وقد حكي عن بعض الطائيين أن التبييت في لغتهم التبديل، وأنشد للأسود بن عامر بن جوين الطائي في معاتبة رجل: [البحر المتقارب]

وبيت قولي عبد المليك ... قاتلك الله عبدا كنودا

بمعنى: بدلت قولي وروي عن أبي رزين أنه كان يقول في معنى قوله: {يبيتون} [النساء: 81] : يؤلفون "

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش , عن أبي رزين: {إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [النساء: 108] قال: «يؤلفون ما لا يرضى من القول» . PageEndV07P473 حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، قال: ثنا أبو يحيى الحماني، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي رزين، بنحوه حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي رزين، مثله. قال أبو جعفر: وهذا القول شبيه المعنى بالذي قلناه، وذلك أن التأليف هو التسوية والتغيير عما هو به وتحويله عن معناه إلى غيره. وقد قيل: عنى بقوله: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} [النساء: 108] الرهط الذين مشوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة المدافعة عن بني أبيرق والجدال عنه على ما ذكرنا قبل فيما مضى عن ابن عباس وغيره. {وكان الله بما يعملون محيطا} [النساء: 108] يعني جل ثناؤه: وكان الله بما يعمل هؤلاء المستخفون من الناس فيما أوتوا من جرمهم حياء منهم من تبييتهم ما لا يرضى من القول وغيره من أفعالهم محيطا محصيا، لا يخفى عليه شيء منه، حافظا لذلك عليهم , حتى يجازيهم عليه جزاءهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية