شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7

ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص482

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

مرضاة الله} يقول: " ومن يأمر بصدقة أو معروف من الأمر، أو يصلح بين الناس ابتغاء مرضاة الله، يعني طلب رضا الله بفعله ذلك {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} [النساء: 74] يقول: " فسوف نعطيه جزاء لما فعل من ذلك عظيما، ولا حد لمبلغ ما سمى الله عظيما يعلمه سواه. واختلف أهل العربية في معنى قوله: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة} [النساء: 114] فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: لا خير في كثير من نجواهم إلا في نجوى من أمر بصدقة. كأنه عطف {من} [البقرة: 4] على الهاء والميم التي في {نجواهم} [النساء: 114] وذلك خطأ عند أهل العربية لأن إلا لا تعطف على الهاء والميم في مثل هذا الموضع من أجل أنه لم ينله الجحد. وقال بعض نحويي الكوفة: قد تكون {من} [البقرة: 4] في موضع خفض ونصب؛ وأما الخفض فعلى قولك: {لا خير في كثير من نجواهم} [النساء: 114] إلا فيمن أمر بصدقة، فتكون النجوى على هذا التأويل هم الرجال المناجون، كما قال جل ثناؤه: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7] وكما قال: {وإذ هم نجوى} [الإسراء: 47] وأما النصب , فعلى أن تجعل النجوى فعلا فيكون نصبا؛ لأنه حينئذ يكون استثناء منقطعا , لأنه من خلاف النجوى، فيكون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية