جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص490
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها قراءة من قرأ: {إن يدعون من دونه إلا إناثا} [النساء: 117] بمعنى جمع أنثى، لأنها كذلك في مصاحف المسلمين , ولإجماع الحجة على قراءة ذلك كذلك. وأولى التأويلات التي ذكرت بتأويل ذلك إذ كان الصواب عندنا من القراءة ما وصفت، تأويل من قال: عنى بذلك الآلهة التي كان مشركو العرب يعبدونها من دون الله، ويسمونها بالإناث من الأسماء كاللات والعزى ونائلة ومناة، وما أشبه ذلك. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الأظهر من معاني الإناث في كلام العرب ما عرف بالتأنيث دون غيره. فإذ كان ذلك كذلك، فالواجب توجيه تأويله إلى الأشهر من معانيه، وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى , ويتبع غير سبيل المؤمنين، نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ,} [النساء: 115] {إن يدعون من دونه إلا إناثا} [النساء: 117]، يقول: ما يدعو الذين يشاقون الرسول ويتبعون غير سبيل المؤمنين شيئا من دون الله بعد الله وسواه، إلا إناثا، يعني: إلا ما سموه بأسماء الإناث كاللات والعزى وما أشبه ذلك. يقول جل ثناؤه: فحسب هؤلاء الذين أشركوا بالله وعبدوا ما عبدوا من دونه من الأوثان والأنداد، حجة عليهم في ضلالتهم وكفرهم وذهابهم عن قصد السبيل، أنهم يعبدون إناثا ويدعونها آلهة وأربابا. والإناث من كل شيء أخسه؛ فهم يقرون للخسيس من الأشياء بالعبودية على علم منهم بخساسته , ويمتنعون من
#
