جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص536
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127] قال: " كان أهل الجاهلية لا يورثون المولود حتى يكبر، ولا يورثون المرأة؛ فلما كان الإسلام قال: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127] في أول السورة في الفرائض اللاتي لا تؤتونهن ما كتب الله لهن "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] قالت: هذا في اليتيمة تكون عند الرجل لعلها أن تكون شريكته في ماله، وهو أولى بها من غيره، فيرغب عنها أن ينكحها ويعضلها لمالها ولا ينكحها غيره كراهية أن يشركه أحد في مالها "
حدثنا ابن وكيع، وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: كانوا لا يورثون في الجاهلية النساء والصبي حتى يحتلم , فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء} [النساء: 127] في أول سورة النساء من الفرائض "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن أشعث، عن جعفر، عن شعبة، قال: كانوا في الجاهلية لا يورثون اليتيمة ولا ينكحونها ويعضلونها، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} [النساء: 127] إلى آخر الآية "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: أخبرني الحجاج، عن ابن جريج , قال: أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع سعيد بن جبير، يقول في قوله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن} [النساء: 127] ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن الآية، قال: كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ، لا يرث الرجل الصغير، ولا المرأة؛ فلما نزلت PageEndV07P533 آية المواريث في سورة النساء، شق ذلك على الناس، وقالوا: يرث الصغير الذي لا يعمل في المال ولا يقوم فيه، والمرأة هي كذلك فيرثان كما يرث الرجل الذي يعمل في المال. فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السماء، فانتظروا فلما رأوا أنه لا يأتي حدث، قالوا: لئن تم هذا إنه لواجب ما منه بد، ثم قالوا: سلوا. فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127] في أول السورة: {في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] قال سعيد بن جبير: وكان الولي إذا كانت المرأة ذات جمال ومال رغب فيها ونكحها واستأثر بها، وإذا لم تكن ذات جمال ومال أنكحها ولم ينكحها "
حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] قال: «كانوا إذا كانت الجارية يتيمة دميمة لم يعطوها ميراثها وحبسوها عن التزويج حتى تموت، فيرثوها، فأنزل الله هذا»
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم PageEndV07P534 في قوله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} [النساء: 127] قال: " كان الرجل منهم تكون له اليتيمة بها الدمامة والأمر الذي يرغب عنها فيه ولها مال، قال: فلا يتزوجها ولا يزوجها حتى تموت فيرثها، قال: فنهاهم الله عن ذلك "
حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] قال: «كانت المرأة إذا كانت عند ولي يرغب عنها حبسها إن لم يتزوجها ولم يدع أحدا يتزوجها»
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن} [النساء: 127] قال: " كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان شيئا، كانوا يقولون: لا يغزون ولا يغنمون خيرا، ففرض الله لهن الميراث حقا واجبا، ليتنافس أو لينفس الرجل في مال يتيمته إن لم تكن حسنة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد , بنحوه
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنا أبي قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي عن أبيه , عن ابن عباس: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127] يعني الفرائض التي افترض في أمر النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن {وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] قال: «كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل، فيرغب أن ينكحها، أو يجامعها ولا يعطيها مالها، رجاء أن تموت فيرثها، وإن مات لها حميم لم تعط من الميراث شيئا، وكان ذلك في الجاهلية، فبين الله لهم ذلك»
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} [النساء: 127] حتى بلغ: {وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] فكان الرجل تكون في حجره اليتيمة بها دمامة ولها مال، فكان يرغب عنها أن يتزوجها ويحبسها لمالها، فأنزل الله فيه ما تسمعون "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} [النساء: 127] قال: «كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيها دمامة، فيرغب عنها أن ينكحها , ولا ينكحها رغبة في مالها»
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] إلى قوله: بالقسط قال: «كان جابر بن عبد الله الأنصاري ثم السلمي له ابنة عم عمياء، وكانت دميمة، وكانت قد ورثت عن أبيها مالا، فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك , وكان ناس في حجورهم جوار أيضا مثل ذلك، فجعل جابر يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، أترث الجارية إذا كانت قبيحة عمياء؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول» نعم «, فأنزل الله فيهن هذا» وقال آخرون: معنى ذلك: ويستفتونك في النساء، قل الله يفتيكم فيهن، وفيما يتلى عليكم في الكتاب في آخر سورة النساء، وذلك قوله: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] إلى آخر السورة
#
