شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7

ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص587

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} [النساء: 135] قال: " أمر الله المؤمنين أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم أو آبائهم أو أبنائهم، ولا يحابوا غنيا لغناه، ولا يرحموا مسكينا لمسكنته، وذلك قوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} [النساء: 135] فتذروا الحق فتجوروا "

حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب، في شهادة الوالد لولده وذي القرابة، قال: كان ذلك فيما مضى من السنة في سلف المسلمين، وكانوا يتأولون في ذلك قول الله: {يا أيها الذين آمنوا PageEndV07P587 كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} [النساء: 135] الآية، فلم يكن يتهم سلف المسلمين الصالح في شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا الأخ لأخيه، ولا الرجل لامرأته، ثم دخل الناس بعد ذلك فظهرت منهم أمور حملت الولاة على اتهامهم، فتركت شهادة من يتهم إذا كانت من أقربائهم وصار ذلك من الولد والوالد والأخ والزوج والمرأة لم يتهم إلا هؤلاء في آخر الزمان "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] إلى آخر الآية , قال: " لا يحملك فقر هذا على أن ترحمه فلا تقيم عليه الشهادة، قال: يقول هذا للشاهد "

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] الآية , هذا في الشهادة، فأقم الشهادة يا ابن آدم ولو على نفسك، أو الوالدين , أو على ذوي قرابتك، أو أشراف قومك، فإنما الشهادة لله وليست للناس، وإن الله رضي العدل لنفسه؛ والإقساط والعدل ميزان الله في الأرض، به يرد الله من الشديد على الضعيف، من الكاذب على الصادق، ومن المبطل على المحق , وبالعدل يصدق الصادق، ويكذب الكاذب، ويرد المعتدي، ويوبخه تعالى ربنا وتبارك، وبالعدل يصلح الناس. يا ابن آدم إن يكن غنيا أو فقيرا، فالله أولى بهما، يقول: أولى بغنيكم وفقيركم. قال: وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام قال: يا رب PageEndV07P588 أي شيء وضعت في الأرض أقل؟ قال: «العدل أقل ما وضعت في الأرض، فلا يمنعك غنى غني ولا فقر فقير أن تشهد عليه بما تعلم، فإن ذلك عليك من الحق» . وقال جل ثناؤه: {فالله أولى بهما} [النساء: 135] وقد قيل: {إن يكن غنيا أو فقيرا} [النساء: 135] الآية، أريد: فالله أولى بغنى الغني وفقر الفقير , لأن ذلك منه لا من غيره، فلذلك قال {بهما} [النساء: 135]، ولم يقل: به وقال آخرون: إنما قيل {بهما} [النساء: 135] لأنه قال: {إن يكن غنيا أو فقيرا} [النساء: 135] فلم يقصد فقيرا بعينه ولا غنيا بعينه، وهو مجهول , وإذا كان مجهولا جاز الرد عليه بالتوحيد والتثنية والجمع. وذكر قائلو هذا القول أنه في قراءة أبي: «فالله أولى بهم» . وقال آخرون: أو بمعنى الواو في هذا الموضع وقال آخرون: جاز تثنية قوله {بهما} [النساء: 135]، لأنهما قد ذكرا كما قيل: {وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما} [النساء: 12] وقيل: جاز لأنه أضمر فيه من كأنه قيل: إن يكن من خاصم غنيا أو فقيرا، بمعنى: غنيين أو فقيرين، فالله أولى بهما. وتأويل قوله {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} [النساء: 135] أي عن الحق، فتجوروا بترك إقامة الشهادة PageEndV07P589 بالحق. ولو وجه إلى أن معناه: فلا تتبعوا أهواء أنفسكم هربا من أن تعدلوا عن الحق في إقامة الشهادة بالقسط كان وجها. وقد قيل: معنى ذلك: فلا تتبعوا الهوى لتعدلوا، كما يقال: لا تتبع هواك لترضي ربك، بمعنى: أنهاك عنه كما ترضي ربك بتركه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية