جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص598
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} [النساء: 137] قال: «هم اليهود والنصارى أذنبوا في شركهم , ثم تابوا فلم تقبل توبتهم، ولو تابوا من الشرك لقبل منهم» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: عني بذلك أهل PageEndV07P599 الكتاب الذين أقروا بحكم التوراة، ثم كذبوا بخلافهم إياه، ثم أقر من أقر منهم بعيسى والإنجيل، ثم كذب به بخلافه إياه، ثم كذب بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان، فازداد بتكذيبه به كفرا على كفره وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب في تأويل هذه الآية، لأن الآية قبلها في قصص أهل الكتابين , أعني قوله: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] ولا دلالة تدل على أن قوله: {إن الذين آمنوا ثم كفروا} [النساء: 137] منقطع معناه من معنى ما قبله، فإلحاقه بما قبله أولى حتى تأتي دلالة دالة على انقطاعه منه. وأما قوله: {لم يكن الله ليغفر لهم} [النساء: 137] فإنه يعني: لم يكن الله ليستر عليهم كفرهم وذنوبهم بعفوه عن العقوبة لهم عليه، ولكنه يفضحهم على رءوس الأشهاد. {ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] يقول: " ولم يكن ليسددهم لإصابة طريق الحق فيوفقهم لها، ولكنه يخذلهم عنها عقوبة لهم على عظيم جرمهم وجراءتهم على ربهم. وقد ذهب قوم إلى أن المرتد يستتاب ثلاثا انتزاعا منهم بهذه الآية، وخالفهم على ذلك آخرون
#
