جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص698
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وعلى علم منه بذلك منكم أمركم ونهاكم، {حكيما} [النساء: 11] يعني: حكيما في أمره إياكم بما أمركم به وفي نهيه إياكم عما نهاكم عنه، وفي غير ذلك من تدبيره فيكم وفي غيركم من خلقه. واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله نصب قوله: {خيرا لكم} [النساء: 170] فقال بعض نحويي الكوفة: نصب خيرا على الخروج مما قبله من الكلام، لأن ما قبله من الكلام قد تم، وذلك قوله: {فآمنوا} [آل عمران: 179] وقال: قد سمعت العرب تفعل ذلك في كل خبر كان تاما ثم اتصل به كلام بعد تمامه على نحو اتصال خير بما قبله، فتقول: لتقومن خيرا لك، ولو فعلت ذلك خيرا لك، واتق الله خيرا لك. قال: وأما إذا كان الكلام ناقصا، فلا يكون إلا بالرفع كقولك: إن تتق الله خير لك، و {وأن تصبروا خير لكم} [النساء: 25] . وقال آخر منهم: جاء النصب في خير، لأن أصل الكلام: فآمنوا هو خير لكم، فلما سقط هو الذي هو مصدر اتصل الكلام بما قبله، والذي قبله معرفة وخير نكرة، فانتصب لاتصاله بالمعرفة، لأن الإضمار من الفعل: قم فالقيام خير لك، ولا تقم فترك القيام خير لك؛ فلما سقط اتصل بالأول. وقال: ألا ترى أنك ترى الكناية عن الأمر تصلح قبل الخبر , فتقول للرجل: اتق الله هو خير لك، أي الاتقاء خير لك. وقال: ليس نصبه على إضمار يكن، لأن ذلك يأتي
#
