جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 7
ابن جرير الطبري • التفسير • ج7 ص725
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] يعني بذلك جل ثناؤه: يبين الله لكم قسمة مواريثكم، وحكم الكلالة، وكيف فرائضهم {أن تضلوا} [النساء: 44] بمعنى: لئلا تضلوا في أمر المواريث وقسمتها: أي لئلا تجوروا عن الحق في ذلك، وتخطئوا الحكم فيه، فتضلوا عن قصد
السبيل. كما:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] قال: «في شأن المواريث»
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن حميد المعمري، وحدثنا الحسن بن يحيى , قال: أخبرنا عبد الرزاق، قالا جميعا: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: كان عمر إذا قرأ: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] قال: «اللهم من بينت له الكلالة فلم تبين لي» PageEndV07P726 قال أبو جعفر: وموضع أن في قوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] نصب في قول بعض أهل العربية لاتصالها بالفعل، وفي قول بعضهم خفض، بمعنى: يبين الله لكم بأن لا تضلوا، ولئلا تضلوا؛ وأسقطت لا من اللفظ وهي مطلوبة في المعنى، لدلالة الكلام عليها، والعرب تفعل ذلك، تقول: جئتك أن تلومني , بمعنى: جئتك أن لا تلومني، كما قال القطامي في صفة ناقة: [البحر الوافر]
رأينا ما يرى البصراء فيها ... فآلينا عليها أن تباعا
بمعنى: ألا تباع
#
