شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص97

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

في هذه الآية {غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] فأكله {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] فترك ذكر: فأكله. وذكر: له، لدلالة سائر ما ذكر من الكلام عليهما. وأما قوله: {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] فإن معناه: فإن الله لمن أكل ما حرمت عليه بهذه الآية أكله في مخمصة، غير متجانف لإثم , غفور رحيم، يقول: يستر له عن أكله ما أكل من ذلك بعفوه عن مؤاخذته إياه , وصفحه عنه، وعن عقوبته عليه {رحيم} [البقرة: 143] يقول: " وهو به رفيق , من رحمته ورفقه به، أباح له أكل ما أباح له أكله من الميتة وسائر ما ذكر معها في هذه الآية، في حال خوفه على نفسه، من كلب الجوع وضر الحاجة العارضة ببدنه. فإن قال قائل: وما الأكل الذي وعد الله المضطر إلى الميتة وسائر المحرمات معها بهذه الآية غفرانه إذا أكل منها؟ قيل: ما:

حدثني عبد الأعلى بن واصل الأسدي، قال: ثنا محمد بن القاسم الأسدي، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي واقد الليثي، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا بأرض تصيبنا فيها مخمصة، فما يصلح لنا من الميتة؟ قال: «إذا لم تصطبحوا، أو تغتبقوا، أو تحتفئوا بقلا، فشأنكم بها»

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، عن الخصيب بن زيد التميمي، قال: ثنا الحسن: أن رجلا، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إلى متى يحل لي الحرام؟ قال: فقال: «إلى أن يروى أهلك من اللبن، أو تجيء ميرتهم» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا خصيب بن زيد التميمي , قال: ثنا الحسن: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله، إلا أنه قال: " أو تحيا ميرتهم

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني عمر بن عبد الله بن عروة عن جده، عروة بن الزبير، عمن حدثه: أن رجلا من الأعراب أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه في الذي حرم الله عليه والذي أحل له , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يحل لك الطيبات، ويحرم عليك الخبائث , إلا أن تفتقر إلى طعام لك فتأكل منه حتى تستغني عنه» فقال الرجل: وما فقري الذي يحل لي، وما غناي الذي يغنيني عن ذلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كنت ترجو نتاجا فتبلغ بلحوم ماشيتك إلى نتاجك، أو كنت ترجو غنى تطلبه فتبلغ من ذلك شيئا، فأطعم أهلك ما بدا لك حتى تستغني عنه» فقال الأعرابي: ما غناي الذي أدعه إذا وجدته؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أرويت أهلك غبوقا من الليل فاجتنب ما حرم الله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية