جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص149
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان} [المائدة: 5] يعني بذلك جل ثناؤه: أحل لكم المحصنات من المؤمنات، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، وأنتم محصنون غير مسافحين ولا متخذي أخدان. ويعني بقوله جل ثناؤه: {محصنين} [النساء: 24] أعفاء {غير مسافحين} [النساء: 24] يعني:
لا معالنين بالسفاح بكل فاجرة وهو الفجور {ولا متخذي أخدان} [المائدة: 5] يقول: " ولا منفردين ببغية واحدة قد خادنها وخادنته واتخذها لنفسه صديقة يفجر بها. وقد بينا معنى الإحصان ووجوهه ومعنى السفاح والخدن في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وهو كما:
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {محصنين غير مسافحين} [النساء: 24] يعني: " ينكحوهن بالمهر والبينة {غير مسافحين} [المائدة: 5] متعالنين بالزنا {ولا متخذي أخدان} [المائدة: 5] يعني: «يسرون بالزنا»
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: أحل الله لنا محصنتين: محصنة مؤمنة، ومحصنة من أهل الكتاب {ولا متخذي أخدان} [المائدة: 5] ذات الخدن: ذات الخليل الواحد "
حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، عن الحسن، قال: سأله رجل: أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب؟ قال: " ما له ولأهل الكتاب وقد أكثر الله المسلمات؟ فإن كان لا بد فاعلا , فليعمد إليها حصانا غير مسافحة. قال الرجل: وما المسافحة؟ قال: هي التي إذا لمح الرجل إليها بعينه اتبعته "
#
