شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص246

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار} [المائدة: 12] يعني جل ثناؤه بذلك بني إسرائيل، يقول لهم جل ثناؤه: لئن أقمتم الصلاة أيها القوم الذين أعطوني ميثاقهم بالوفاء بطاعتي، واتباع أمري، وآتيتم الزكاة، وفعلتم سائر ما

وعدتكم عليه جنتي {لأكفرن عنكم سيئاتكم} [المائدة: 12] يقول: " لأغطين بعفوي عنكم وصفحي عن عقوبتكم، على سالف إجرامكم التي أجرمتموها فيما بيني وبينكم على ذنوبكم التي سلفت منكم من عبادة العجل وغيرها من موبقات ذنوبكم. {ولأدخلنكم} [المائدة: 12] مع تغطيتي على ذلك منكم بفضلي يوم القيامة {جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] فالجنات: البساتين. وإنما قلت: معنى قوله: {لأكفرن} [آل عمران: 195] لأغطين، لأن الكفر معناه الجحود والتغطية والستر، كما قال لبيد: [البحر الكامل]

في ليلة كفر النجوم غمامها

يعني: غطاها. التفعيل من الكفر واختلف أهل العربية في معنى اللام التي في قوله: {لأكفرن} [آل عمران: 195] فقال بعض نحويي البصرة: اللام الأولى على معنى القسم، يعني اللام التي في قوله: {لئن أقمتم الصلاة} [المائدة: 12] قال: " والثانية معنى قسم آخر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية