شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص253

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [المائدة: 13] قال: «على خيانة وكذب وفجور»

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [المائدة: 13] قال: «هم يهود مثل الذي هموا به من النبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل حائطهم» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد، بنحوه

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد وعكرمة: قوله: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [المائدة: 13] من يهود، مثل PageEndV08P254 الذي هموا بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل عليهم " وقال بعض القائلين: معنى ذلك: ولا تزال تطلع على خائن منهم، قال: والعرب تزيد الهاء في آخر المذكر كقولهم: هو راوية للشعر، ورجل علامة، وأنشد: [البحر الكامل]

حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مغل الأصبع

فقال: خائنة، وهو يخاطب رجلاوالصواب من التأويل في ذلك القول الذي رويناه عن أهل التأويل، لأن الله عنى بهذه الآية القوم من يهود بني النضير الذين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، إذ أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية العامريين، فأطلعه الله عز ذكره على ما قد هموا به. ثم قال جل ثناؤه بعد تعريفه أخبار أوائلهم وإعلامه منهج أسلافهم وأن آخرهم على منهاج أولهم في الغدر والخيانة، لئلا يكبر فعلهم ذلك على نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال جل ثناؤه: ولا تزال تطلع من اليهود على خيانة وغدر ونقض عهد. ولم يرد أنه لا يزال يطلع على رجل منهم خائن، وذلك أن الخبر ابتدئ به عن جماعتهم، فقيل: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم}، ثم قيل: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [المائدة: 13] فإذ كان الابتداء عن الجماعة فلتختم بالجماعة أولى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية