جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص269
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وكان السدي يقول في ذلك بما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله PageEndV08P270 وأحباؤه} [المائدة: 18] أما أبناء الله فإنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدا من ولدك أدخلهم النار فيكونون فيها أربعين يوما حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم، ثم ينادي مناد: أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل , فأخرجهم. فذلك قوله: {لن تمسنا النار إلا أياما معدودات} [آل عمران: 24] وأما النصارى، فإن فريقا منهم قال للمسيح: ابن الله " والعرب قد تخرج الخبر إذا افتخرت مخرج الخبر عن الجماعة، وإن كان ما افتخرت به من فعل واحد منهم، فتقول: نحن الأجواد الكرام، وإنما الجواد فيهم واحد منهم وغير المتكلم الفاعل ذلك، كما قال جرير: [البحر الطويل]
ندسنا أبا مندوسة القين بالقنا ... وما ردم من جار بيبة ناقع
فقال: ندسنا، وإنما النادس: رجل من قوم جرير غيره، فأخرج الخبر مخرج الخبر عن جماعة هو أحدهم. فكذا أخبر الله عز ذكره عن النصارى أنها قالت ذلك على هذا الوجه إن شاء الله. وقوله: {وأحباؤه} [المائدة: 18] وهو جمع حبيب {قل فلم يعذبكم بذنوبكم} [المائدة: 18] يقول الله لنبيه PageEndV08P271 محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء الكذبة المفترين على ربهم: فلم يعذبكم ربكم، يقول: فلأي شيء يعذبكم ربكم بذنوبكم إن كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحباؤه، فإن الحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم مقرون أنه معذبكم. وذلك أن اليهود قالت: إن الله معذبنا أربعين يوما عدد الأيام التي عبدنا فيها العجل، ثم يخرجنا جميعا منها؛ فقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم: إن كنتم كما تقولون أبناء الله وأحباؤه، فلم يعذبكم بذنوبكم؟ يعلمهم عز ذكره أنهم أهل فرية وكذب على الله جل وعز
#
