شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص274

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير} [المائدة: 19] يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله

عليه وسلم يوم نزلت هذه الآية. وذلك أنهم أو بعضهم فيما ذكر لما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان به وبما جاءهم به من عند الله , قالوا: ما بعث الله من نبي بعد موسى، ولا أنزل بعد التوراة كتابا

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب لليهود: يا معشر اليهود، اتقوا الله، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه، وتصفونه لنا بصفته. فقال رابع بن حرملة ووهب بن يهوذا: أما قلنا هذا لكم وما أنزل الله من كتاب بعد موسى، ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا بعده. PageEndV08P274 فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهما: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير} [المائدة: 19] ويعني بقوله جل ثناؤه: {قد جاءكم رسولنا} [المائدة: 15] قد جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم {رسولنا يبين لكم} [المائدة: 19] يقول: " يعرفكم الحق، ويوضح لكم أعلام الهدى , ويرشدكم إلى دين الله المرتضى. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل} [المائدة: 19] وهو محمد صلى الله عليه وسلم، جاء بالفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل، فيه بيان الله ونوره وهداه، وعصمة لمن أخذ به يقول: على انقطاع من الرسل. والفترة في هذا الموضع: الانقطاع، يقول: قد جاءكم رسولنا يبين لكم الحق والهدى على انقطاع من الرسل. . والفترة: الفعلة، من قول القائل: فتر هذا الأمر يفتر فتورا , وذلك إذا هدأ وسكن، وكذلك الفترة في هذا الموضع معناها: السكون، يراد به سكون مجيء الرسل، وذلك انقطاعها. ثم اختلف أهل التأويل في قدر مدة تلك الفترة، فاختلف في الرواية في ذلك عن قتادة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية