جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص283
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا بشر بن السري , عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس: {وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} [المائدة: 20] قال: «الرجل يكون له الدار والخادم والزوجة»
حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: {وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} [المائدة: 20] المن والسلوى والحجر والغمام " وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين، خطاب لبني إسرائيل، حيث جاء في سياق قوله: {اذكروا نعمة الله عليكم} [المائدة: 20] ومعطوفا عليه. ولا دلالة في الكلام تدل على أن قوله: {وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} [المائدة: 20] مصروف عن خطاب الذين ابتدئ بخطابهم في أول الآية. فإذا كان ذلك كذلك، فأن يكون خطابا لهم أولى من أن يقال: هو مصروف عنهم إلى غيرهم. فإن ظن ظان أن قوله: {وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} [المائدة: 20] لا يجوز أن يكون خطابا لبني إسرائيل، إذ كانت أمة محمد قد أوتيت من كرامة الله نبيها PageEndV08P284 عليه الصلاة والسلام محمدا، ما لم يؤت أحدا غيرهم، وهم من العالمين؛ فقد ظن غير الصواب، وذلك أن قوله: {وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} [المائدة: 20] خطاب من موسى صلى الله عليه وسلم لقومه يومئذ، وعنى بذلك عالمي زمانه لا عالمي كل زمان، ولم يكن أوتي في ذلك الزمان من نعم الله وكرامته ما أوتي قومه صلى الله عليه وسلم أحد من العالمين، فخرج الكلام منه صلى الله عليه وسلم على ذلك لا على جميع كل زمان
#
