جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص308
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
حجر أبيض، إذا ما نزل القوم ضربه بعصاه فيخرج منه اثنتا عشرة عينا لكل سبط منهم عين، قد علم كل أناس مشربهم. حتى إذا خلت أربعون سنة، وكانت عذابا بما اعتدوا وعصوا، أوحي إلى موسى أن مرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة، فإن الله قد كفاهم عدوهم، وقل لهم إذا أتوا المسجد أن يأتوا الباب ويسجدوا إذا دخلوا، ويقولوا حطة. وإنما قولهم حطة، أن يحط عنهم خطاياهم. فأبى عامة القوم، وعصوا، وسجدوا على خدهم، وقالوا حنطة، فقال الله جل ثناؤه: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} [البقرة: 59] إلى: {بما كانوا يفسقون} [البقرة: 59] وقال آخرون: بل الناصب للأربعين: {يتيهون في الأرض} [المائدة: 26] قالوا: ومعنى الكلام: قال: فإنها محرمة عليهم أبدا يتيهون في الأرض أربعين سنة. قالوا: ولم يدخل مدينة الجبارين أحد ممن قال: {إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24]، وذلك أن الله عز ذكره حرمها عليهم. قالوا: وإنما دخلها من أولئك القوم: يوشع وكلاب اللذان قالا لهم: {ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون} [المائدة: 23] وأولاد الذين حرم الله عليهم دخولها، فتيههم الله فلم يدخلها منهم أحد
#
