جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص359
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وهذا قسم من الله جل ثناؤه أقسم به، أن رسله صلوات الله عليهم قد أتت بني إسرائيل الذين قص الله قصصهم وذكر نبأهم في الآيات التي تقدمت من قوله: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} إلى هذا الموضع {بالبينات} [البقرة: 92] يعني: " بالآيات الواضحة , والحجج البينة على حقية ما أرسلوا به إليهم وصحة ما دعوهم إليه من الإيمان بهم وأداء فرائض الله عليهم، يقول الله عز ذكره: {ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون} [المائدة: 32] يعني أن كثيرا من بني إسرائيل , والهاء والميم في قوله: {ثم إن كثيرا منهم} [المائدة: 32] من ذكر بني إسرائيل، وكذلك ذلك في قوله: {ولقد جاءتهم} [الأعراف: 101] بعد ذلك، يعني بعد مجيء رسل الله بالبينات في الأرض {لمسرفون} [المائدة: 32] يعني: " أنهم في الأرض لعاملون بمعاصي الله، ومخالفون أمر الله ونهيه، ومحادو الله ورسله، باتباعهم أهواءهم وخلافهم على أنبيائهم؛ وذلك كان إسرافهم في الأرض
#
