شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص362

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] إلى: {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه لم يكن عليه سبيل؛ وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه , لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصاب "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن أشعث، عن الحسن: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] قال: «نزلت في أهل الشرك» وقال آخرون: بل نزلت في قوم من عرينة وعكل ارتدوا عن الإسلام، وحاربوا الله ورسوله

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة , عن قتادة، عن أنس: أن رهطا، من عكل وعرينة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم , فقالوا: يا رسول الله، إنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف وإنا استوخمنا المدينة. فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها. فقتلوا راعي PageEndV08P362 رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم. فأتي بهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم , وتركهم في الحرة حتى ماتوا. فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا روح , قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذه القصة

حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي، يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن عبد الكريم، وسئل، عن أبوال الإبل، فقال: حدثني سعيد بن جبير , عن المحاربين، فقال: كان ناس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نبايعك على الإسلام. فبايعوه وهم كذبة، وليس الإسلام يريدون. ثم قالوا: إنا نجتوي المدينة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح، فاشربوا من أبوالها وألبانها» . قال: فبينا هم كذلك إذ جاء الصريخ , فصرخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قتلوا الراعي، PageEndV08P363 وساقوا النعم. فأمر نبي الله فنودي في الناس، أن: يا خيل الله اركبي. قال: فركبوا لا ينتظر فارس فارسا. قال: فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرهم، فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم، فرجع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسروا منهم، فأتوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية، قال: فكان نفيهم أن نفوهم، حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم، ونفوهم من أرض المسلمين، وقتل نبي الله منهم وصلب وقطع وسمل الأعين قال: فما مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ولا بعد. قال: " نهى عن المثلة، وقال: ولا تمثلوا بشيء " قال: فكان أنس بن مالك يقول ذلك، غير أنه قال: أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم. قال: وبعضهم يقول: هم ناس من بني سليم، ومنهم من عرينة وناس من بجيلة "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية