جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص377
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] إلى قوله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «إذا حارب فقتل، فعليه القتل إذا ظهر عليه قبل توبته. وإذا حارب وأخذ المال وقتل، فعليه الصلب إن ظهر عليه قبل توبته. وإذا حارب وأخذ ولم يقتل , فعليه قطع اليد والرجل من خلاف إن ظهر عليه قبل توبته. وإذا حارب وأخاف السبيل، فإنما عليه النفي»
حدثنا ابن وكيع، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن حماد , عن إبراهيم: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] قال: «إذا خرج فأخاف السبيل وأخذ المال، قطعت يده ورجله من خلاف. وإذا أخاف السبيل ولم يأخذ المال وقتل، صلب»
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم , فيما PageEndV08P374 أرى، في الرجل يخرج محاربا، قال: " إن قطع الطريق وأخذ المال قطعت يده ورجله، وإن أخذ المال وقتل قتل، وإن أخذ المال وقتل ومثل: صلب "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية. قال: إذا قتل وأخذ المال وأخاف السبيل صلب، وإذا قتل لم يعد ذلك قتل، إذا أخذ المال لم يعد ذلك قطع، وإذا كان يفسد نفي "
حدثني المثنى، قال ثنا الحماني، قال ثنا شريك، عن سماك، عن الحسن: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] إلى قوله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «إذا أخاف الطريق ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي»
حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حصين , قال: كان يقال: من حارب فأخاف السبيل وأخذ المال ولم يقتل: " قطعت يده ورجله من خلاف. وإذا أخذ المال وقتل: صلب "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أنه كان يقول في قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] إلى قوله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] حدود أربعة أنزلها الله. فأما من أصاب الدم والمال جميعا: صلب؛ وأما من أصاب الدم وكف عن المال: قتل؛ ومن أصاب المال وكف عن الدم: قطع؛ ومن لم يصب شيئا من هذا: نفي "
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: نهى الله نبيه عليه الصلاة والسلام عن أن يسمل أعين العرنيين الذين أغاروا على لقاحه، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله عليه. فنظر إلى من أخذ المال ولم يقتل فقطع يده ورجله من خلاف، يده اليمنى ورجله اليسرى. ونظر إلى من قتل ولم يأخذ مالا فقتله. ونظر إلى من أخذ المال وقتل فصلبه. وكذلك ينبغي لكل من أخاف طريق المسلمين وقطع أن يصنع به إن أخذ وقد أخذ مالا قطعت يده بأخذه المال ورجله بإخافة الطريق، وإن قتل ولم يأخذ مالا قتل، وإن قتل وأخذ المال: صلب "
حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، قال سمعت السدي، يسأل عطية العوفي، عن رجل محارب، خرج فأخذ ولم يصب مالا ولم يهرق دما. قال: " النفي بالسيف؛ وإن أخذ مالا فيده بالمال ورجله بما أخاف المسلمين؛ وإن هو قتل ولم يأخذ مالا: قتل؛ وإن هو قتل وأخذ المال: صلب. وأكبر ظني أنه قال: تقطع يده ورجله "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عطاء الخراساني، وقتادة، في قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية، قال: هذا اللص الذي يقطع الطريق، فهو محارب. فإن قتل وأخذ مالا: صلب؛ وإن قتل، ولم يأخذ مالا: قتل؛ وإن أخذ مالا ولم يقتل: قطعت يده ورجله؛ وإن أخذ قبل أن يفعل شيئا من ذلك: نفي "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير، قال: " من خرج في الإسلام محاربا لله ورسوله فقتل وأصاب مالا، فإنه يقتل ويصلب؛ ومن قتل ولم يصب مالا، فإنه يقتل كما قتل؛ ومن أصاب مالا ولم يقتل، فإنه يقطع من خلاف؛ وإن أخاف سبيل المسلمين نفي من بلده إلى غيره، لقول الله جل وعز: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33]
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] قال: «كان ناس يسعون في الأرض فسادا وقتلوا وقطعوا السبيل , فصلب أولئك. وكان آخرون حاربوا واستحلوا المال ولم يعدوا ذلك، فقطعت أيديهم وأرجلهم. وآخرون حاربوا واعتزلوا ولم يعدوا ذلك، فأولئك أخرجوا من الأرض»
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي هلال، قال: ثنا قتادة، عن مورق العجلي، في المحارب، قال: " إن كان خرج فقتل وأخذ المال: صلب؛ وإن قتل ولم يأخذ المال: قتل؛ وإن كان أخذ المال ولم يقتل: قطع؛ وإن كان خرج مشاقا للمسلمين: نفي "
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عطية العوفي، عن ابن عباس، قال: " إذا خرج المحارب وأخاف الطريق وأخذ المال: قطعت يده ورجله من خلاف؛ فإن هو خرج فقتل وأخذ المال: قطعت يده ورجله من خلاف ثم صلب؛ PageEndV08P377 وإن خرج فقتل ولم يأخذ المال: قتل؛ وإن أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ المال: نفي "
حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد , قال: ثني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، وعن أبي معاوية، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] قالا: إن أخاف المسلمين، فاقتطع المال، ولم يسفك: قطع؛ وإذا سفك دما: قتل وصلب؛ وإن جمعهما فاقتطع مالا وسفك دما: قطع ثم قتل ثم صلب. كأن الصلب مثلة، وكأن القطع {السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38]، وكأن القتل. النفس بالنفس. وإن امتنع فإن من الحق على الإمام وعلى المسلمين أن يطلبوه حتى يأخذوه فيقيموا عليه حكم كتاب الله , أو ينفوا من الأرض من أرض الإسلام إلى أرض الكفر " واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم هذا، بأن قالوا: إن الله أوجب على القاتل القود، وعلى السارق القطع؛ وقالوا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خلال: رجل قتل فقتل، ورجل زنى بعد إحصان فرجم، ورجل كفر بعد إسلامه " PageEndV08P378 قالوا: فحظر النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل مسلم إلا بإحدى هذه الخلال الثلاث، فإما أن يقتل من أجل إخافته السبيل من غير أن يقتل أو يأخذ مالا , فذلك تقدم على الله ورسوله بالخلاف عليهما في الحكم. قالوا: ومعنى قول من قال: الإمام فيه بالخيار إذا قتل وأخاف السبيل وأخذ المال؛ فهنالك خيار الإمام في قولهم بين القتل أو القتل والصلب، أو قطع اليد والرجل من خلاف. وأما صلبه باسم المحاربة من غير أن يفعل شيئا من قتل أو أخذ مال، فذلك ما لم يقله عالم. وقال آخرون: الإمام فيه بالخيار أن يفعل أي هذه الأشياء التي ذكرها الله في كتابه
#
