جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص411
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم PageEndV08P411 يقول جل ثناؤه فمن تاب من هؤلاء السراق، يقول: من رجع منهم عما يكرهه الله من معصيته إياه إلى ما يرضاه من طاعته من بعد ظلمه؛ وظلمه: هو اعتداؤه وعمله ما نهاه الله عنه من سرقة أموال الناس. يقول: وأصلح نفسه بحملها على مكروهها في طاعة الله والتوبة إليه مما كان عليه من معصيته. وكان مجاهد فيما ذكر لنا يقول: توبته في هذا الموضع، الحد الذي يقام عليه
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح} [المائدة: 39] يقول: «فتاب عليه بالحد»
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: سرقت امرأة حليا، فجاء الذين سرقهم، فقالوا: يا رسول الله سرقتنا هذه المرأة , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقطعوا يدها اليمنى» فقالت المرأة: هل من توبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك» . قال: فأنزل الله جل وعز: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه} [المائدة: 39] وقوله: {فإن الله يتوب عليه} [المائدة: 39] يقول: " فإن الله جل وعز يرجعه إلى ما يحب ويرضى عما يكرهه ويسخط من معصيته. PageEndV08P412 وقوله: {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] يقول: " إن الله عز ذكره ساتر على من تاب وأناب عن معاصيه إلى طاعته ذنوبه بالعفو عن عقوبته عليها يوم القيامة وتركه فضيحته بها على رءوس الأشهاد، رحيم به وبعباده التائبين إليه من ذنوبهم
#
