شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص416

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد، وأبو كريب، قالا: ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: ثني الزهري، قال: سمعت رجلا، من مزينة يحدث عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة، حدثهم، أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة من يهود قد أحصنت. فقالوا: انطلقوا بهذا الرجل وبهذه المرأة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فاسألوه كيف الحكم فيهما فولوه الحكم عليهما , فإن عمل فيهما بعملكم من التحميم، وهو الجلد بحبل من ليف مطلي بقار، ثم يسود وجوههما، ثم يحملان على حمارين وتحول وجوههما من قبل دبر الحمار , فاتبعوه، فإنما هو ملك. وإن هو حكم فيهما بالرجم فإنه نبي فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه. فأتوه فقالوا: يا محمد هذا الرجل قد زنى بعد إحصانه PageEndV08P415 بامرأة قد أحصنت، فاحكم فيهما، فقد وليناك الحكم فيهما، فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحبارهم في بيت المدراس، فقال: «يا معشر اليهود، أخرجوا إلي أعلمكم» فأخرجوا إليه عبد الله بن صوريا الأعور. وقد روى بعض بني قريظة أنهم أخرجوا إليه يومئذ مع ابن صوريا أبا ياسر بن أخطب ووهب بن يهودا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا. فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حصل أمرهم، إلى أن قالوا لابن صوريا: هذا أعلم من بقي بالتوراة. فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا , فألظ به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة، يقول: «يا ابن صوريا , أنشدك الله وأذكرك أياديه عند بني إسرائيل، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟» فقال: اللهم نعم، أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل، ولكنهم يحسدونك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بني عثمان بن غالب بن النجار. ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا، فأنزل الله: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} [المائدة: 41]

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي ح، وحدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية , عن الأعمش، ح وحدثنا هناد، قال: ثنا عبيدة بن حميد، عن الأعمش، عن PageEndV08P416 عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم مجلود فدعا النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من علمائهم , فقال: «أهكذا تجدون حد الزاني فيكم؟» قال: نعم. قال: «فأنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني فيكم؟» قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أحدثك، ولكن الرجم، ولكن كثر الزنا في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا تعالوا نجتمع فنضع شيئا مكان الرجم فيكون على الشريف والوضيع، فوضعنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أنا أول من أحيا أمرك إذ أماتوه» فأمر به فرجم، فأنزل الله: {لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} [المائدة: 41] الآية "

حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، قال: كنت جالسا عند سعيد بن المسيب، وعند سعيد رجل يوقره، فإذا هو رجل من مزينة كان أبوه شهد الحديبية وكان من أصحاب أبي هريرة، قال: قال أبو هريرة: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ح , وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح كاتب الليث قال: ثني الليث، قال: ثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: PageEndV08P417 أخبرني رجل من مزينة ممن يتبع العلم ويعيه، حدث عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل من اليهود، وكانوا قد أشاروا في صاحب لهم زنى بعد ما أحصن، فقال بعضهم لبعض: إن هذا النبي قد بعث، وقد علمتم أن قد فرض عليكم الرجم في التوراة فكتمتموه واصطلحتم بينكم على عقوبة دونه، فانطلقوا فنسأل هذا النبي، فإن أفتانا بما فرض علينا في التوراة من الرجم تركنا ذلك، فقد تركنا ذلك في التوراة فهي أحق أن تطاع وتصدق. فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالوا: يا أبا القاسم إنه زنى صاحب لنا قد أحصن، فما ترى عليه من العقوبة؟ قال أبو هريرة: فلم يرجع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام وقمنا معه، فانطلق يؤم مدراس اليهود حتى أتاهم، فوجدهم يتدارسون التوراة في بيت المدراس، فقال لهم: «يا معشر اليهود، أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ماذا تجدون في التوراة من العقوبة على من زنى وقد أحصن؟» قالوا: إنا نجده يحمم ويجلد. وسكت حبرهم في جانب البيت. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صمته ألظ به النشدة، فقال حبرهم: اللهم إذ نشدنا فإنا نجد عليهم الرجم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فماذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله؟» قال: زنى ابن عم ملك فلم يرجمه، ثم زنى رجل آخر في أسرة من الناس، فأراد ذلك الملك رجمه، فقام دونه قومه , فقالوا: والله لا ترجمه حتى ترجم فلانا ابن عم الملك. فاصطلحوا بينهم عقوبة دون الرجم، وتركوا الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإني أقضي بما في التوراة» . فأنزل الله في ذلك: {يا أيها PageEndV08P418 الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} [المائدة: 41] إلى قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] وقال آخرون: بل عني بذلك المنافقون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية