شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص493

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] يقول تعالى ذكره: لكل قوم منكم جعلنا شرعة. والشرعة: هي الشريعة بعينها، تجمع الشرعة شراعا، والشريعة شرائع، ولو جمعت الشرعة شرائع كان صوابا، لأن معناها ومعنى الشريعة واحد، فيردها عند الجمع إلى

لفظ نظيرها. وكل ما شرعت فيه من شيء فهو شريعة، ومن ذلك قيل لشريعة الماء: شريعة، لأنه يشرع منها إلى الماء، ومنه سميت شرائع الإسلام شرائع , لشروع أهله فيه، ومنه قيل للقوم إذا تساووا في الشيء: هم شرع سواء. وأما المنهاج، فإن أصله: الطريق البين الواضح، يقال منه: هو طريق نهج ومنهج بين، كما قال الراجز: [البحر الرجز]

من يك في شك فهذا فلج ... ماء رواء وطريق نهج

ثم يستعمل في كل شيء كان بينا واضحا يعمل به. ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {لكل جعلنا منكم} [المائدة: 48] فقال بعضهم: عنى بذلك أهل الملل المختلفة، أي أن الله جعل لكل ملة شريعة ومنهاجا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية