جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص551
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] يقول تعالى ذكره: هلا ينهى هؤلاء الذين يسارعون في الإثم والعدوان وأكل الرشا في الحكم من اليهود من بني إسرائيل ربانيوهم، وهم أئمتهم المؤمنون
#، وساستهم العلماء بسياستهم وأحبارهم، وهم علماؤهم وقوادهم {عن قولهم الإثم} [المائدة: 63] يعني: " عن قول الكذب والزور؛ وذلك أنهم كانوا يحكمون فيهم بغير حكم الله، ويكتبون كتبا بأيديهم ثم يقولون: هذا من حكم الله , وهذا من كتبه. يقول الله: {فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 79] وأما قوله: {وأكلهم السحت} [المائدة: 62] فإنه يعني به الرشوة التي كانوا يأخذونها على حكمهم بغير كتاب الله لمن حكموا له به. وقد بينا معنى الربانيين والأحبار ومعنى السحت بشواهد ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما قوله: {لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] وهذا قسم من الله أقسم به، يقول تعالى ذكره: أقسم لبئس الصنيع كان يصنع هؤلاء الربانيون والأحبار في تركهم نهي الذين يسارعون منهم في الإثم والعدوان وأكل السحت عما كانوا يفعلون من ذلك. وكان العلماء يقولون: ما في القرآن آية أشد توبيخا للعلماء من هذه الآية ولا أخوف عليهم منها
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، قال: ثنا سلمة بن نبيط , عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم} [المائدة: 63] قال: «ما في القرآن آية أخوف عندي منها أنا لا ننهى»
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا قيس، عن العلاء بن المسيب، عن خالد بن دينار، عن ابن عباس، قال: ما في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63] قال: " كذا قرأ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
#
