جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص579
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أجريت النصارى، عليهم غضب الله. يقول الله تعالى ذكره: فلما اختبرتهم وابتليتهم بما ابتليتهم به أشركوا بي قالوا لخلق من خلقي وعبد مثلهم من عبيدي وبشر نحوهم معروف نسبه وأصله مولود من البشر يدعوهم إلى توحيدي ويأمرهم بعبادتي وطاعتي ويقر لهم بأني ربه وربهم وينهاهم عن أن يشركوا بي شيئا، هو إلههم؛ جهلا منهم بالله وكفرا به، ولا ينبغي لله أن يكون والدا ولا مولودا. ويعني بقوله: {وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم} [المائدة: 72] يقول: " اجعلوا العبادة والتذلل للذي له يذل كل شيء وله يخضع كل موجود، ربي وربكم، يقول: مالكي ومالككم، وسيدي وسيدكم , الذي خلقني وإياكم {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة} [المائدة: 72] أن يسكنها في الآخرة. {ومأواه النار} [المائدة: 72] يقول: " ومرجعه ومكانه الذي يأوي إليه ويصير في معاده، من جعل لله شريكا في عبادته نار جهنم. {وما للظالمين} [البقرة: 270] يقول: " وليس لمن فعل غير ما أباح الله له وعبد غير الذي له عبادة الخلق {من أنصار} [البقرة: 270] ينصرونه يوم القيامة من الله، فينقذونه منه إذا أورده جهنم
#
