شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص597

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا خصيف، عن سعيد بن جبير، قال: بعث النجاشي وفدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا. قال: فأنزل الله تعالى فيهم: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا} [المائدة: 82] إلى آخر الآية. قال: " فرجعوا إلى النجاشي فأخبروه، فأسلم النجاشي، فلم يزل مسلما حتى مات. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخاكم النجاشي قد مات، فصلوا عليه» ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، والنجاشي بالحبشة

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 82] ، قال: «هم الوفد الذين جاءوا مع جعفر وأصحابه من أرض الحبشة»

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 82] ، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة خاف على أصحابه من المشركين، فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود وعثمان بن مظعون في رهط من أصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة، فلما بلغ ذلك المشركين، بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم، ذكر أنهم سبقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي، فقالوا: إنه خرج فينا رجل سفه عقول قريش وأحلامها، زعم أنه نبي، وإنه بعث إليك رهطا ليفسدوا عليك قومك، فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم. قال: إن جاءوني نظرت فيما يقولون. فقدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقاموا بباب النجاشي فقالوا: أتأذن لأولياء الله؟ فقال: ائذن لهم، فمرحبا بأولياء الله، فلما دخلوا عليه سلموا، فقال له الرهط من المشركين: ألا ترى أيها الملك أنا صدقناك، لم يحيوك بتحيتك التي تحيا بها؟ فقال لهم: ما منعكم أن تحيوني بتحيتي؟ فقالوا: إنا حييناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة. قال لهم: ما يقول PageEndV08P596 صاحبكم في عيسى وأمه؟ قال: يقول: هو عبد الله وكلمة من الله ألقاها إلى مريم، وروح منه، ويقول في مريم: إنها العذراء البتول. قال: فأخذ عودا من الأرض فقال: ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم قدر هذا العود، فكره المشركون قوله، وتغيرت وجوههم. قال لهم: هل تعرفون شيئا مما أنزل عليكم؟ قالوا: نعم. قال: اقرءوا، فقرؤوا، وهنالك منهم قسيسون ورهبان وسائر النصارى، فعرفت كل ما قرأوا، وانحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق. قال الله تعالى ذكره: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول} [المائدة: 83] الآية "

حدثني محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 82] الآية. قال: " بعث النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر رجلا من الحبشة، سبعة قسيسين وخمسة رهبانا، ينظرون إليه ويسألونه. فلما لقوه فقرأ عليهم ما أنزل الله بكوا وآمنوا، فأنزل الله عليه فيهم: {وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] ، فآمنوا ثم رجعوا إلى النجاشي، فهاجر النجاشي معهم، فمات في الطريق، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون واستغفروا له "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء في قوله: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} [المائدة: 82] الآية، هم ناس من الحبشة آمنوا إذ جاءتهم مهاجرة المؤمنين " وقال آخرون: بل هذه صفة قوم كانوا على شريعة عيسى من أهل الإيمان، فلما بعث الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم آمنوا به

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية