شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص54

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أباح الله أكلها، وأهليها ووحشيها، فارقتها روحها بغير تذكية " وقد قال بعضهم: الميتة: هو كل ما فارقته الحياة من دواب البر وطيره بغير تذكية مما أحل الله أكله. وقد بينا العلة الموجبة صحة القول بما قلنا في ذلك في كتابنا: كتاب لطيف القول في الأحكام " وأما الدم: فإنه الدم المسفوح دون ما كان منه غير مسفوح، لأن الله جل ثناؤه قال: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير} فأما ما كان قد صار في معنى اللحم كالكبد والطحال، وما كان في اللحم غير منسفح , فإن ذلك غير حرام، لإجماع الجميع على ذلك " وأما قوله: {ولحم الخنزير} [البقرة: 173] فإنه يعني: وحرم عليكم لحم الخنزير، أهليه وبريه. فالميتة والدم مخرجهما في الظاهر مخرج عموم، والمراد منهما الخصوص وأما لحم الخنزير، فإن ظاهره كباطنه وباطنه كظاهره، حرام جميعه لم يخصص منه شيء " وأما قوله: {وما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] فإنه يعني: وما ذكر عليه غير اسم الله. وأصله من استهلال الصبي وذلك إذا صاح حين يسقط من بطن أمه , ومنه إهلال المحرم بالحج إذا لبى به، ومنه قول ابن أحمر: [البحر السريع]

يهل بالفرقد ركبانها كما يهل الراكب المعتمر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية