شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص612

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عبثر أبو زبيد، قال: ثنا حصين، عن أبي مالك، في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] الآية، قال: «عثمان بن مظعون وأناس من المسلمين حرموا عليهم النساء، وامتنعوا من الطعام الطيب، وأراد بعضهم أن يقطع ذكره، فنزلت هذه الآية»

حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثني خالد الحذاء، عن عكرمة، قال: " كان أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هموا بالخصاء وترك اللحم والنساء، فنزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] "

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، " أن رجالا، أرادوا كذا وكذا، وأرادوا كذا وكذا، وأن يختصوا، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] إلى قوله: {الذي أنتم به مؤمنون} [المائدة: 88] "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، {يا أيها الذين PageEndV08P608 آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] قال: «كانوا حرموا الطيب واللحم، فأنزل الله تعالى هذا فيهم»

حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي قال: ثنا خالد، عن عكرمة: " أن أناسا قالوا: لا نتزوج، ولا نأكل، ولا نفعل كذا وكذا. فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: أراد أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفضوا الدنيا ويتركوا النساء ويترهبوا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فغلظ فيهم المقالة، ثم قال: «إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم» قال: ونزلت فيهم: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] الآية

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] ، قال: «نزلت في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أرادوا أن يتخلوا من اللباس ويتركوا النساء ويتزهدوا، منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون»

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن زياد بن فياض، عن أبي PageEndV08P609 عبد الرحمن، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا»

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا جامع بن حماد، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] الآية، ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رفضوا النساء واللحم وأرادوا أن يتخذوا الصوامع، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في ديني ترك النساء واللحم، ولا اتخاذ الصوامع» وخبرنا أن ثلاثة نفر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا، فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل لا أنام، وقال أحدهم: أما أنا فأصوم النهار فلا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فلا آتي النساء. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: «ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا؟» قالوا: بلى يا رسول الله، وما أردنا إلا الخير. قال: «لكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» . وكان في بعض القراءة: «من رغب عن سنتك فليس من أمتك، وقد ضل عن سواء السبيل» . وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأناس من أصحابه: «إن من قبلكم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فهؤلاء إخوانهم في الدور والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم»

حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما، فذكر الناس، ثم قام PageEndV08P610 ولم يزدهم على التخويف، فقال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا عشرة، منهم علي بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون: ما حقنا إن لم نحدث عملا، فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم، فنحن نحرم. فحرم بعضهم أكل اللحم والودك، وأن يأكل بالنهار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء، وكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه، فأتت امرأته عائشة، وكان يقال لها: الحولاء، فقالت لها عائشة ومن عندها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالك يا حولاء متغيرة اللون، لا تمتشطين ولا تطيبين؟ فقالت: وكيف أتطيب وأمتشط وما وقع علي زوجي ولا رفع عني ثوبا منذ كذا وكذا، فجعلن يضحكن من كلامها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يضحكن، فقال: «وما يضحككن؟» قالت: يا رسول الله، الحولاء سألتها عن أمرها، فقالت: ما رفع عني زوجي ثوبا منذ كذا وكذا. فأرسل إليه فدعاه فقال: «ما بالك يا عثمان؟» قال: إني تركته لله لكي أتخلى للعبادة. وقص عليه أمره، وكان عثمان قد أراد أن يجب نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك» ، فقال: يا رسول الله إني صائم. قال: «أفطر» ، فأفطر وأتى أهله فرجعت الحولاء إلى عائشة قد اكتحلت وامتشطت وتطيبت. فضحكت عائشة فقالت: ما بالك يا حولاء؟ فقالت: إنه أتاها أمس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم؟ ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما PageEndV08P611 أحل الله لكم ولا تعتدوا} [المائدة: 87] ، يقول لعثمان: لا تجب نفسك، فإن هذا هو الاعتداء، وأمرهم أن يكفروا أيمانهم، فقال: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89]

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] قال: هم رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: نقطع مذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا. ونسيح في الأرض كما تفعل الرهبان. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليهم فذكر ذلك لهم. فقالوا: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني»

حدثني محمد بن سعد قال: ثنا أبي قال ثنا عمي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] ، وذلك أن رجالا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منهم عثمان بن مظعون حرموا النساء واللحم على أنفسهم، وأخذوا الشفار ليقطعوا مذاكيرهم لكي تنقطع الشهوة ويتفرغوا لعبادة ربهم. فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما أردتم؟» فقالوا: أردنا أن تنقطع الشهوة عنا ونتفرغ لعبادة ربنا، ونلهو عن النساء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم أومر بذلك، ولكني أمرت في ديني أن أتزوج النساء» . فقالوا: نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] PageEndV08P612 إلى قوله: {الذي أنتم به مؤمنون} [المائدة: 88]

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: أراد رجال منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو أن يتبتلوا، ويخصوا، أنفسهم، ويلبسوا المسوح، فنزلت هذه الآية إلى قوله: {واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون} [المائدة: 88] "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية