شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص11

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] قال: «العهود التي أخذها الله على أهل الكتاب أن يعملوا بما جاءهم»

حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يونس , قال: قال محمد بن مسلم: قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، فكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم، فيه: هذا بيان من الله ورسوله {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] فكتب الآيات منها، حتى بلغ: {إن الله سريع الحساب} [آل عمران: 199] وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ما قاله ابن عباس، وأن معناه: أوفوا يا أيها الذين آمنوا بعقود الله التي أوجبها عليكم وعقدها، فيما أحل لكم وحرم عليكم، وألزمكم فرضه، وبين لكم حدوده " وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب من غيره من الأقوال، لأن الله جل وعز أتبع ذلك البيان عما أحل لعباده وحرم عليهم وما أوجب عليهم من فرائضه، فكان معلوما بذلك أن قوله: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] أمر منه عباده بالعمل بما ألزمهم من PageEndV08P012 فرائضه وعقوده عقيب ذلك، ونهي منه لهم عن نقض ما عقده عليهم منه، مع أن قوله: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] أمر منه بالوفاء بكل عقد أذن فيه , فغير جائز أن يخص منه شيء حتى تقوم حجة بخصوص شيء منه يجب التسليم لها. فإذ كان الأمر في ذلك كما وصفنا، فلا معنى لقول من وجه ذلك إلى معنى الأمر بالوفاء ببعض العقود التي أمر الله بالوفاء بها دون بعض " وأما قوله: {أوفوا} [المائدة: 1] فإن للعرب فيه لغتين: إحداهما: أوفوا، من قول القائل: أوفيت لفلان بعهده أوفي له به؛ والأخرى من قولهم: وفيت له بعهده أفي. والإيفاء بالعهد: إتمامه على ما عقد عليه من شروطه الجائزة "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية