جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8
ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص734
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: " طعام البحر: ما فيه "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حريث، عن عكرمة: {وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] قال: «ما جاء به البحر بوجه»
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد، قال: " طعامه: كل ما صيد منه " وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا، قول من قال: طعامه: ما قذفه البحر أو حسر عنه فوجد ميتا على ساحله. وذلك أن الله تعالى ذكر قبله صيد الذي يصاد، فقال: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] ، فالذي يجب أن يعطف عليه في المفهوم ما لم يصد منه، فقال: أحل لكم صيد ما صدتموه من البحر وما لم تصيدوه منه. وأما المليح، فإنه ما كان منه ملح بعد الاصطياد، فقد دخل في جملة قوله: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] فلا وجه لتكريره، إذ لا فائدة فيه. وقد أعلم عباده تعالى إحلاله ما صيد من البحر بقوله {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] ، فلا فائدة أن يقال لهم بعد ذلك: ومليحه الذي صيد حلال لكم، لأن ما صيد منه فقد بين تحليله طريا كان أو مليحا بقوله: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] ، والله يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي قلنا خبر، وإن كان بعض نقلته يقف
#
