شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 8

ابن جرير الطبري • التفسير • ج8 ص67

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية , عن علي، عن ابن عباس: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] يقول: «ما أدركت ذكاته من هذا كله، يتحرك له ذنب أو تطرف له عين، فاذبح واذكر اسم الله عليه فهو حلال»

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] قال الحسن: أي هذا أدركت ذكاته فذكه وكل. فقلت: يا أبا سعيد كيف أعرف؟ قال: إذا طرفت بعينها أو ضربت بذنبها "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] قال: «فكل هذا الذي سماه الله عز وجل ههنا ما خلا لحم الخنزير إذا أدركت منه عينا تطرف أو ذنبا يتحرك أو قائمة تركض، فذكيته، فقد أحل الله لك ذلك»

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] من هذا كله، فإذا وجدتها تطرف عينها , أو تحرك أذنها من هذا كله، فهي لك حلال "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني هشيم وعباد، قالا: أخبرنا حجاج، عن حصين، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، قال: «إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها»

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا معمر، عن إبراهيم، قال: «إذا أكل السبع من الصيد أو الوقيذة، أو النطيحة أو المتردية فأدركت ذكاته، فكل»

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مصعب بن سلام التميمي، قال: ثنا جعفر بن PageEndV08P065 محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: «إذا ركضت برجلها أو طرفت بعينها أو حركت ذنبها، فقد أجزأ»

حدثنا ابن المثنى، وابن بشار قالا: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج , قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، قال: " إذا ذبحت فمصعت بذنبها أو تحركت فقد حلت لك. او قال: فحسبه "

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، قال: «إذا كانت الموقوذة تطرف ببصرها، أو تركض برجلها , أو تمصع بذنبها، فاذبح وكل» حدثني المثنى قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد , عن قتادة، بمثله

حدثني المثنى قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج , عن أبي الزبير، أنه سمع عبيد بن عمير، يقول: «إذا طرفت بعينها، أو مصعت بذنبها، أو تحركت، فقد حلت لك»

حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان , قال: سمعت الضحاك، يقول: «كان أهل الجاهلية يأكلون هذا، فحرم الله في PageEndV08P066 الإسلام إلا ما ذكي منه، فما أدرك فتحرك منه رجل أو ذنب أو طرف فذكي , فهو حلال»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3] وقوله: {والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة} [المائدة: 3] الآية {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] هذا كله محرم، إلا ما ذكي من هذا " فتأويل الآية على قول هؤلاء: حرمت الموقوذة والمتردية إن ماتت من التردي والوقذ والنطح وفرس السبع، إلا أن تدركوا ذكاتها، فتدركوها قبل موتها، فتكون حينئذ حلالا أكلها. وقال آخرون: هو استثناء من التحريم، وليس باستثناء من المحرمات التي ذكرها الله تعالى في قوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] لأن الميتة لا ذكاة لها ولا للخنزير. قالوا: وإنما معنى الآية: حرمت عليكم الميتة والدم، وسائر ما سمينا مع ذلك، إلا ما ذكيتم مما أحله الله لكم بالتذكية، فإنه لكم حلال. وممن قال ذلك جماعة من أهل المدينة. ذكر بعض من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك: وسئل عن الشاة التي PageEndV08P067 يخرق جوفها السبع حتى تخرج أمعاؤها، فقال مالك: " لا أرى أن تذكى ولا يؤكل أي شيء يذكى منها

حدثني يونس، عن أشهب، قال: سئل مالك، عن السبع، يعدو على الكبش , فيدق ظهره، أترى أن يذكى قبل أن يموت فيؤكل؟ قال: " إن كان بلغ السحر , فلا أرى أن يؤكل، وإن كان إنما أصاب أطرافه، فلا أرى بذلك بأسا. قيل له: وثب عليه فدق ظهره؟ قال: لا يعجبني أن يؤكل، هذا لا يعيش منه. قيل له: فالذئب يعدو على الشاة فيشق بطنها ولا يشق الأمعاء؟ قال: إذا شق بطنها فلا أرى أن تؤكل " وعلى هذا القول يجب أن يكون قوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] استثناء منقطعا، فيكون تأويل الآية: حرمت عليكم الميتة والدم، وسائر ما ذكرنا، ولكن ما ذكيتم من الحيوانات التي أحللتها لكم بالتذكية حلال. وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الأول، وهو أن قوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] استثناء من قوله: {وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع} [المائدة: 3] لأن كل ذلك مستحق الصفة التي هو بها قبل حال موته، فيقال: لما قرب المشركون لآلهتهم فسموه لهم: هو {ما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] بمعنى: سمي قربانا لغير الله. وكذلك المنخنقة: إذا انخنقت، وإن لم تمت فهي منخنقة ,

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية