شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 9

ابن جرير الطبري • التفسير • ج9 ص118

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين يقول تعالى ذكره: واذكر يا عيسى أيضا نعمتي عليك، إذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي، إذ قالوا لعيسى ابن مريم:

هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ف (إذ) الثانية من صلة (أوحيت) . واختلفت القراء في قراءة قوله: يستطيع ربك، فقرأ ذلك جماعة من الصحابة والتابعين: (هل تستطيع) بالتاء، (ربك) بالنصب، بمعنى: هل تستطيع أن تسأل ربك، وهل تستطيع أن تدعو ربك، أو هل تستطيع وترى أن تدعوه؟ وقالوا: لم يكن الحواريون شاكين أن الله تعالى ذكره قادر أن ينزل عليهم ذلك، وإنما قالوا لعيسى: هل تستطيع أنت ذلك؟

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي PageEndV09P118 مليكة، قال: قالت عائشة: " كان الحواريون لا يشكون أن الله قادر أن ينزل عليهم مائدة، ولكن قالوا: يا عيسى، هل تستطيع ربك؟ "

حدثني أحمد بن يوسف الثعلبي، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا ابن مهدي، عن جابر بن يزيد بن رفاعة، عن حيان بن مخارق، عن سعيد بن جبير، أنه قرأها كذلك: (هل تستطيع ربك) ، وقال: تستطيع أن تسأل ربك؟ وقال: ألا ترى أنهم مؤمنون؟ . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والعراق: {هل يستطيع} [المائدة: 112] بالياء {ربك} [المائدة: 112] ، بمعنى أن ينزل علينا ربك، كما يقول الرجل لصاحبه: أتستطيع أن تنهض معنا في كذا؟ وهو يعلم أنه يستطيع، ولكنه إنما يريد: أتنهض معنا فيه؟ وقد يجوز أن يكون مراد قارئه كذلك: هل يستجيب لك ربك ويطيعك أن تنزل علينا؟ وأولى القراءتين عندي بالصواب قراءة من قرأ ذلك: {هل يستطيع} [المائدة: 112] بالياء {ربك} [المائدة: 112] برفع الرب، بمعنى: هل يستجيب لك إن سألته ذلك ويطيعك فيه؟ وإنما قلنا ذلك أولى القراءتين بالصواب لما بينا قبل من أن قوله: {إذ قال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية